في شم النسيم
كان يوم الجمعة قبل عيد الفصح، والجو اتقلب فجأة من غير أي إنذار.
خدت “مريم” (بنتي) من عند العربية، وكنت بحاول أشيل عنها الكارديجان الروز المبلول بإيدي اللي كانت بتترعش من الغضب أكتر من البرد.
سنانها كانت بتخبط في بعض من شدة التلج والمطر اللي بيخبط على سقف العربية كأنه رصاص.
رحلة المدرسة للبيض بتاع العيد كانت اتلغبطت تمامًا بسبب العاصفة،
بس ده مش السبب الحقيقي اللي مخلي بنتي بترتعش كده.
لفّيتها ببطانية طوارئ كانت في الشنطة، وعلّيت الدفاية للآخر، وركعت جنبها على الأرض المبلولة لحد ما قدرت تتكلم.
قالت بصوت مكسور: “قالوا مفيش مكان…”
اتجمدت وأنا ماسكة حزام الأمان.
“تقصدّي إيه يا حبيبتي؟”
بلعت ريقها وقالت: “تيتة… شالت شنط الهدايا بتاعة العيد وحطتها في الكرسي. وقالت إن مفيش مكان ليا عشان الشوكولاتة متدوبش. قولتلها أنا أقدر أمسكهم… بس قالت لأ.”
في اللحظة دي حسّيت الدنيا كلها اتشققت جوايا.
أمي “سعاد” ماكانتش غلطانة ولا مضطرة.
هي اختارت تحط شنط هدايا بدل ما تحط حفيدتها اللي عندها 6 سنين في أمان.
“أم سارة”، جارتنا، قالت وهي واقفة تحت المطر: “صورت رقم العربية قبل ما يمشوا… حبيت تبقى عندك يا ليلى.”
بصيت لها ومش عارفة أقول إيه غير: “شكرًا…”
رجعت البيت وأنا سايقة بإيدي الاتنين ماسكة الدركسيون بقوة لدرجة وجعتني.
مريم سكتت بعد 5 دقايق، وده كان أسوأ من العياط.
الأطفال لما بيتكسروا، بيسكتوا عشان يفهموا اللي حصل.
في البيت، عملتلها حمام دافي ولبستها بيجامة ناشفة، وكلمت دكتورها.
وبعدها وقفت في الضلمة في الممر ومش قادرة أتنفس.
تليفوني نور: ٣ مكالمات من أمي.
مش عشان تطمن على مريم…
لكن عشان تحاول تلحق الموقف قبل ما يتحول لكارثة ليها هي.
رديت.
مريم كانت قاعدة على الكنبة ملفوفة في بطانية، ساكتة بشكل يخوف.
“يا مريم… قالت حاجة تانية؟” سألتها وأنا بديها شوكولاتة سخنة.
قالت: “قالت إني ببالغ… وجدو قال مش عايز يتأخر على ماتش ابن خالتي.”
الغضب جوايا كان بيتحول لتلج.
أنا اللي بدفع كل حاجة في حياتهم:
شقتهم، فلوسهم، عربيتهم… وحتى الرفاهية اللي كانوا فيها وهم بيرموا بنتي في المطر.
خرجت أتصل بيهم.
أمي ردت بسرعة وبنرفزة: “مريم كويسة يا ليلى! الموضوع مش مستاهل!”
قلت لها ببرود: “اللي مستاهلش إنك تسيبي بنت 6 سنين في عاصفة عشان شنط هدايا.”
أبويا دخل: “إحنا بنساعدك طول الوقت!”
رديت: “المساعدة مش معناها إنكم تبيعوا أمان بنتي.”
أمي قالت بسخرية: “إنتي بقى هتقطعي علاقتك بينا عشان يوم؟”
وفي اللحظة دي قالت الجملة اللي كسرت كل حاجة: “يمكن لو كنتي ساعدتي أختك الأسبوع اللي فات، مكنش حصل كل ده.”
سكت.
اللي حصل كان واضح فجأة…
دي مش غلطة. دي كانت عقوبة.
قفلت.
وابتديت أشتغل.
خطوات قانونية.
إيقاف دعم مالي.
إلغاء كل التوكيلات.
تجميد كل الحسابات اللي أنا بموّلها.
بهدوء تام.
بعد أيام، وقفوا قدامي على باب البيت.
أمي كانت متعالية كأنها جاية اجتماع، وأبويا وراها متضايق.
فتحت الباب وقلت: “مش هنتكلم جوه.”
أمي قالت: “مش هنتكلم في الشارع كده!”
قلت: “هنتكلم هنا.”
قدمت لهم ملف بني.
جواه:
إنذار إخلاء خلال 30 يوم
وقف كل الفلوس
وقف عربيتهم
وقف أي دعم نهائي
أمي وشها اتغير تمامًا.
“إنتي بتهزري؟”
قلت: “ولا مرة كنت بهزر.”
وأنا لسه واقفة، صوت صغير جه من ورايا:
“تيتة؟”
مريم.
خرجت وهي ماسكة بطانيتها.
سكتوا كلهم.
وبصت لأمي وقالت الجملة اللي كسرتهم هما:
“ليه قولتي إن مفيش مكان غير للناس المهمة؟”
وبعدها كل حاجة بدأت تقع واحدة واحدة.
ح اختي مريم