طفل المليونير اقتحم المحكمة

الجمود اللي كان في المطبخ ميتوصفش. مروة لزقت في حيطة المطبخ وهي حاطة إيدها على بوقها، وعينها طالعة لبرة من الرعب، ومصطفى واقف مبلم، بيبص لعيني اللي بتتحرك وبتبص عليه من فوق لتحت بثبات مكنش يتخيله في أفظع كوابيسه.

​حاول يبلع ريقه، ملامح الوش الحنين اللي رسمها سبع سنين اختفت في ثانية، وظهر مكانها وش واحد غرقان في دمه من الخوف. قدم خطوة وهو بيرعش، ورفع إيديه الإتنين قدامه كأنه بيحاول يثبت لنفسه إني لسه مش شايفاه، وقال بصوت مهزوز ومبحوح:

— “إنتي.. إنتي بتخرفي بتقولي إيه؟ إنتي شايفة إيه بالظبط؟”

​ضحكت ضحكة عالية، ضحكة رنت في المطبخ الضلمة خلت جسم مروة يتنفض. قربت منه أكتر لحد ما بقيت على بعد سنتيمترات من وشه، وبصيت في نني عينه بالظبط وقلتله بنبرة فحيح زي التعبان:

— “شايفاك يا درش. شايفاك وإنت بتصبلي المية، وشايفاها وهي ساندة على كتفك، وشايفاها وهي لابسة الروب بتاعي اللي جيبه مقطوع من الجنب.. وشفتك وإنت بتبوسها فوق الترابيزة اللي كان عليها تورطة عيد ميلادها من تلات أيام! تحب أقولك كمان لون قميصك إيه النهاردة؟”

​مصطفى رجع ضهره لورا خبط في الحوض، ونفسه بقى عالي وسريع. مروة من وراه بدأت تصرخ بصوت مكتوم وهي بتبكي بنشيج مرعب:

— “مصطفى.. دي بتشوف.. دي كاشفانا بقالها فترة.. مصطفى اعمل حاجة!”

​— “أعمل إيه؟!”

زعق مصطفى فيها وهو بيتجنن، وبصلي وعينه بقت حمرا زي الدم، وفجأة الملامح الخايفة دي تحولت لغل أسود. مد إيده بسرعة وخطف الورقة من إيدي، وقعد يقطعها ميت حتة ويرميها في الهوا وهو بينهج زي المكلوب:

— “أهو! الورقة اتقطعت! مفيش ورق ومفيش إثبات ومفيش أي زفت! سبع سنين ممشياني وراكي زي الضلالي وبتقوليلي يا عيني ويا روحي وإنتي بتغفليني؟ كنتي بتستغفليني يا هناء؟!”

​بصيت للورق وهو بيقع على الأرض زي التلج، ومتهزتش شعرة واحدة فيا. حطيت إيدي في جيب الروب بتاعي، وطلعت الموبايل الصغير بتاعي، ونورت الشاشة في وشه.. الشاشة كانت منورة على مكالمة شغالة بقالها ربع ساعة كاملة.

​قلتله بمنتهى البرود:

— “الورقة دي كانت صورة يا مصطفى.. الأصل في النيابة من تلات أيام مع كشوفات البنك اللي بتثبت سرقتكم لفلوسي.. والمكالمة اللي مفتوحة دي، مع الرائد أحمد في قسم الشرطة اللي واقفين دلوقتي تحت البيت بموجب بلاغ رسمي اتسجل فيه كل حرف وكل اعتراف من بقك وبقها من أول ما دخلت المطبخ.”

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *