طفل المليونير اقتحم المحكمة

​في اللحظة دي، صوت سارينة البوليس ضرب برة في الشارع، وصوت خبط رعد على باب الشقة برة كسر السكوت.

​مروة وقعت على ركبها في الأرض وسط الإزاز المكسور وهي بتصرخ وتولول، ومصطفى بص للباب وبصلي، وفجأة عينه زاغت على س*كين المطبخ الكبيرة اللي كانت محطوطة على الرخامة جنبي.. مد إيده عليها وعينه كلها جنون وإجرام، ورفعها في وشي وهو بيصرخ:

— “مش هسيبك تضيعيني.. هموتك وهموت نفسي!”

 

مصطفى رفع الس*كينة وإيده ب some وترعش، الجنون كان مالي عينه والغل عماه تماماً. مروة صرخت بأعلى صوتها وهي بتزحف لورا على الأرض:

— “لأ يا مصطفى! هتودينا في داهية!”

​في الأجزاء من الثانية دي، متهزتش ولا رجعت خطوة لورا. السبع سنين اللي عشتهم في الضلمة علموني إن الخوف بيتحس بالسمع والنفس، وأنا كنت سامعة ركب مصطفى وهي بتخبط في بعضها من الرعب.

​قبل ما يمد إيده بالس*كينة، باب الشقة برة اتهد واتكسر بصوت هز الحيطان. صوت خطوات عساكر وضباط مالية الصالة، وصوت حاد بيزعق: “الشرطة! محدش يتحرك!”

​مصطفى اتجمد مكانه، السك*ينة فضلت ممسوكة في إيده وهو بيلف وشه لباب المطبخ وعينه رايحة جاية من الصدمة. في لحظة، هجموا عليه اتنين عساكر مسكوا دراعه ولوا دراعه ورا ضهره لغاية ما الس*كينة وقعت رنت على الأرض، وثبتوه في الحيطة.

​الرائد أحمد دخل المطبخ، وبص للمشهد؛ مروة المنهارة وسط الإزاز، ومصطفى اللي بيترعش والكلبشات بتتلم في إيده، وبصلي أنا.. كنت واقفة ثابتة، باصة ليهم بمنتهى الهدوء.

​الرائد أحمد قالي:

— “حمد الله على سلامتك يا فندم. كل حاجة اتسجلت، والنيابة عندها علم بكل تفصيلة.”

​مصطفى وهو بيتسحب والكلبش في إيده، لف وشه عليا وبصلي بغل وهو بينهج ويصرخ:

— “مش هسيبك يا هناء! فلوسك وبيتك وكل حاجة هتاخديها؟ إنتي من غيري ولا حاجة! إنتي عمية!”

​قربت منه، وبصيت في عينه لأخر مرة، وقلتله بكسرة نفس وعين قوية:

— “العمى عمره ما كان عمى العين يا مصطفى.. العمى هو عمى القلب والعين اللي تخون صاحبها. أنا النهاردة رجعلي نظري، وإنت ومروة داخلين الضلمة اللي مش هتخرجوا منها طول حياتكم.”

​العساكر سحبوهم برة الشقة، وصوت صريخ مروة وتوسلاتها لمصطفى كان بيبعد واحدة واحدة في الممر، لحد ما باب الشقة اتقفل والبيت رجع هادي.. هادي ونضيف لأول مرة من سبع سنين.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *