المرأة مشت على خطوات

الجزء الثاني

المراة مشيت على الحصى بخطوات ثابتة، كأن البرد والناس اللي حواليها مش موجودين، وكأن ليلى هي الهدف الوحيد في الدنيا.

ريحة برفان غالي وقوي غطّت على ريحشة الأرض المبلولة والهواء البارد في نجع البرج.

ليلى رجعت خطوة لورا، وخبطت في باب عربية مازن القديمة من غير ما تحس.

المراة بصت لها من فوق لتحت وقالت بسخرية: “إنتي بقى الخياطة اللي خطفتِ جوزي؟”

ليلى اتلخبطت: “جوزك؟!”

ضحكة قصيرة خرجت من المراة: “أنا نادية… مرات رائد الأصلية بقالنا 15 سنة. واللي حصل إن جوزي لعب عليكي شوية لعبته المعتادة… بس إنتي كنتي مجرد غلطة في طريقه.”

ليلى حست الأرض بتلف بيها.

نادية كملت ببرود: “رائد ماحبكيش يوم واحد. هو كان عارف إن عندي مشكلة ومش هخلف، ولما عرف إنك حامل، قرر يستنى الطفل يولد وبعدين ياخده. بس شكله انهار بدري النهارده.”

طلعت شيك من شنطتها وقالت وهي بتمد إيدها: “خدي 200 ألف جنيه… وامشي على أي مستشفى خاصة. أول ما تولدي، المحامين هيجوا ياخدوا الورق وتتنازلي عن الطفل. وإنتي ترجعي لحياتك الفقيرة زي الأول.”

ليلى حست كأن حد ضربها بالقلم.

كل الكلام الحلو… الوعود… البيت… الأمان… طلعوا كدبة كبيرة.

قبل ما ترد، إيد خشنة وقوية خدت الشيك من إيدها.

كان مازن.

بهدوء غريب، مزق الورقة قدام وش نادية، وسيب الورق يتطاير في الهوا البارد.

وقال بصوت منخفض بس مرعب: “في النجع ده… محدش بيشتري حياة حد. ولا طفل بيتباع.”

نادية اتعصبت: “إنتوا مش عارفين أنا مين!”

مازن رد ببرود: “روحي هاتي جوزك لو عنده جرأة يقول الكلام ده في وشي.”

بص لمازن على ليلى وقال بهدوء: “إركبي العربية… البرد بيزيد.”

ليلى ركبت وهي بترتعش، مش من البرد… من الخوف واللي حصل.

في المزرعة

بعد مشوار طويل، وصلوا لمزرعة “الأمل” وسط الجبال.

بيت بسيط من الطين والحجر، ودخان الخشب طالع من الشباك.

أول ما دخلت ليلى، حسّت بدفا عمرها ما حسته.

ريحة خشب محروق، وهدوء غريب.

مازن قال: “الأوضة دي ليكي… وأنا هنام بره.”

ليلى بصت له: “أنا مش عارفة أرد الجميل ده إزاي…”

رد بهدوء: “متفكريش في كده دلوقتي… إنتي محتاجة راحة.”

مرور الوقت

الأيام عدت وبقت أسابيع.

ليلى بدأت تتغير… تبقى أقوى، أهدى.

كانت بتفطر عيش بلدي وبيض، وتساعد مازن في شغل المزرعة.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *