سر المفرش ٢ – زهرة الربيع
مشيت على طراطيف صوابعي ورا بنتي نور في طرقة الشقة.. الضلمة كانت كاحلة، والسكوت يقطع النفس، مفيش صوت غير دقات قلبي اللي كانت بترن في وداني زي طبلة حرب. جسمي كان متلج وركبي بتخبط في بعضها من الرعب.. إيه اللي بنتي شافته وخلاها تترعش بالشكل ده؟!
وصلنا عند باب أوضة الأطفال، كان موارب حتة صغيرة ومطلع ضوء خافت جداً، ضوء فلاش الموبايل.
نور مسكت في جلبابي بقوة وشاورتلي بصمت بصي يا مامي من الفتحة..
قربت وشي من فتحة الباب بالراحة، وحبست أنفاسي.. واللي شفته جوة الأوضة خلى الدم يتجمد في عروقي وعقلي يقف عن التفكير!
هبة كانت قاعدة على ركبها فوق السرير، ضهرها للباب، مشغلة كشاف تليفونها وحطاه جنبها على المخدة. في إيدها اليمين كان فيه موس كتر حاد، شقت بيه المفرش الفايبر الجديد من النص شقة طولية احترافية وسريعة.. وبإيدها الشمال كانت بتطلع من شنطة إيدها الصغيرة أكياس قماش سودة غريبة مربوطة بخيوط جلدية معقدة!
فتحت الكيس وطلعت منه حاجة خلت شعر جسمي كله يقف صورة ليّا أنا وجوزي مقصوصة من ألبوم فرحنا، وشي في الصورة متشخبط عليه بلون أحمر زي الدم، ومغروس في قلبي وعيني دبابيس مصدية! ومع الصورة خصلة شعر طويلة ملفوفة على ورقة صفراء مليانة طلاسم ورموز مرعبة غير مفهومة!
هبة كانت بتهمس بكلام سريع ومخيف، صوت فحيح زي الأفاعي، وعينيها بتلمع بشر وغيرة عمري ما شوفتها في بني آدم.. كانت بتدس العمل والسحر في قلب حشوة الفايبر البيضاء في عمق المفرش، عشان يتوارى جوة ومحدش يقدر يحس بيه ولا يلمسه
من برة، وبعدها طلعت إبرة وخيط أسود عشان تاخد غرزتين سريعتين تلم بيهم الفايبر من غير ما يبان أوي!
في اللحظة دي، شريط ال 8 سنين كلهم مر قدام عيني في ثانية واحدة..
الخمس مرات اللي باتت فيهم عندي.. الخمس مفارش اللي اتقطعوا..
كل مرة كانت بتيجي فيها، كانت بتدخل بيتي عشان تزرع لغم في فرشتي! كانت بتدفن أعمال السحر والتفريق والمرض في قلب المفارش اللي بنتغطى بيها وننام عليها! افتكرت الخناقات اللي كانت بتقوم بيني وبين جوزي فجأة من غير أي سبب بعد كل بياتة ليها، افتكرت وجع الضهر والصداع النصفي اللي كان بيموتني ومكنتش لاقياله علاج، افتكرت الضيقة والخنقة اللي كانت بتدخل بيتنا بعد كل زيارة.. كل ده مكنش صدفة! دي كانت سموم مدفونة تحت جلودنا وإحنا نايمين في أمان الله ومأمنين ل صاحبة عمري وبير أسراري!
الدم غلى في نفوخي لدرجة حسيت إن عيني هتطلع شرار. الخوف اتبخر في ثانية واتحول لبركان غضب عامي.