اللقمة المسمومة ٢ – منى السيد

حكايات مني السيد حصري
كنت فاكرة إن الحكاية خلصت بالكلبشات اللي قفلت على إيدين ممدوح ودنيا في مكتب طارق، وإن شمس الحقيقة لما بتطلع بتعمي عيون الظلم وخلاص. بس الدنيا علمتني إن الجحور القديمة لما بتتهد، العقارب اللي فيها مابتموتش في ساعتها، بتفضل تدور على أي كعب عريان تلدعه قبل ما تلفظ أنفاسها الأخيرة.
مر أسبوعين على ليلة الطوارئ. مريم كانت رجعت مدرستها، ضحكتها بدأت ترد في وشها، بس كانت لسه پتخاف لما تسمع صوت كلاكس عالي أو لما تشوف حد بيعلي صوته على سفرة الأكل. الخۏف في عيون الأطفال بيحتاج وقت ومحبة عشان يتمسح، وأنا كنت متفرغة تماماً للمهمة دي، مع متابعة إعادة ترتيب مصانع الكابلات اللي طارق مسك إدارتها مؤقتاً بالتوكيل الجديد.
في يوم أربع الصبح، وأنا قاعدة في مكتبي في الشركة في المنطقة الصناعية في 6 أكتوبر، تليفوني رن برقم غريب، خط أرضي.
رديت برسمية ألو؟
مدام سارة السيوفي؟ الصوت كان راجل عجوز، فيه بحة تدل على شقا سنين وتردد غريب.
أيوه، مين معايا؟
أنا عمك إبراهيم الصاوي.. جنايني فيلا زايد القديم، اللي ممدوح بيه مشاني من سنة لما قال إن مصاريفي

كتير.
اتعدلت في قعدتي. عم إبراهيم راجل طيب، كان شغال مع أبويا الله يرحمه من عشرين سنة، وممدوح طرده بحجة واهية أول ما بدأ يتحكم في الفيلا.
أهلاً يا عم إبراهيم.. خير يا راجل يا طيب؟ محتاج حاجة؟
يا بنتي.. أنا مكسوف منك، بس في أمانة في رقبتي وحسيت إن ربنا هيحاسبني لو كتمتها. ممدوح بيه لما مشاني، كان مسافر أسبوع دبي.. وقبل ما أمشي بيوم، شفت دنيا هانم جايبة نجار وحداد بالليل، دخلوا البدروم اللي تحت الفيلا، وقفلوا على نفسهم تلت ساعات. هما فكروني مشيت، بس أنا كنت بلم عِدّتي من الكشك الخشب ورا الجنينة. شفتهم بيطلعوا أكياس سودا تقيلة كأنها ردم، وبيثبتوا لوح خشب ديكور جديد في الحيطة اللي ورا خزان المية القديم. ممدوح بيه جه تاني يوم، ومكنش طايق يبص في وشي واداني قرشين ومشاني.. الكلام ده فضل واكل نفوخي، ولما سمعت في الأخبار ومن البوابين عن اللي حصل، قولت لازم أقولك، البدروم ده فيه سر ممدوح ميعرفوش، أو هما الاتنين دافنينه سوا.
جسمي قشعر. بدروم الفيلا؟ البدروم ده كان مقفول بباب حديد وممدوح دايماً شايل مفتاحه في مدالية عربيته، وكان مسميه مخزن العينات والأوراق
القديمة، وعمري ما نزلت فيه لأن ريحته كانت رطوبة وتراب.
قفلت مع عم إبراهيم بعد ما شكرته ووعدته بمعاش شهري محترم من الشركة، وطلبت طارق فوراً.
طارق.. قابلني عند فيلا زايد كمان ساعة ومعاك قوة من قسم أول زايد وفني أقفال.
طارق استغرب فيلا زايد؟ الفيلا متشممعة بحكم الحراسة يا سارة!
هنفتحها بقرار إذن نيابة لجرد المحتويات يا طارق. في مصېبة تانية مدفونة تحت البلاط.
الساعة اتنين الضهر، شمس الخريف كانت حامية على غير العادة فوق كومباوند زايد.
عربيات الشرطة كانت واقفة قدام البوابة، ومعانا أمين شرطة ومعاه مفاتيح الشمع وإذن النيابة العامة بتفتيش العقار بناءً على بلاغ بوجود متعلقات ومستندات تخص قضايا التهرب الجمركي الخاصة بشركة ممدوح القديمة.
دخلنا الفيلا. الريحة كانت مكتومة، ريحة عفن وهوا مركون. حماتي لما مشيت كانت مبهدلة الدنيا، رامية الهدوم في الأرض وكسرت طقم صيني غالي نكاية فيا قبل ما تخرج مطرودة.
نزلنا السلالم الضيقة للبدروم. كشافات النور قطعت العتمة وخيوط العنكبوت.
الباب الحديد اتفتح ب عتلة بعد ما الفني كسر القفل المصدي.
الهوا جوة كان تقيل وبارد زي المقپرة.
البدروم

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *