اللقمة المسمومة ٢ – منى السيد
تزوير شهادة ميلاد وإثبات نسب لغير والده الشرعي.. يعني إياد قانوناً هيتسحب منه اسم أخوك المرحوم، وهيتسجل باسمك في السچن، عشان يبقى ابن رد سجون بجد!
ممدوح صړخ وقام وقف، حاول يهجم عليا وهو مكلبش لا يا سارة! إياد لأ! أرجوكي دمريني أنا بس متدمريش مستقبل الواد! الواد ملوش ذنب!
العساكر مسكوه وكتفوه في ثواني، ورزعوه على الكرسي تاني.
وقفت، وعدلت جاكتي، وبصيتلهم هما الاتنين بنظرة خلتهم يحسوا بصغرهم ووضاعتهم
زي ما استكترت على بنتي اللقمة وحرمتها من الهوا عشان ابنك، ربنا حرمك من الدنيا كلها.. خمس سنين بتوع الأموال العامة دول كانوا مقبلات.. قضايا التزوير وإسقاط النسب وخېانة الأمانة الجديدة هتخليك تعجز جوة الزنزانة دي ومش هتخرج منها غير على عكاز.
سبتهم ومشيت، وصوت صړاخ ممدوح وعياط دنيا كان بيتردد ورايا في الممرات الطويلة، بس المرادي مكنش فيه في قلبي غير سلام عجيب.. سلام بيحسه الإنسان لما ربنا يخليه يشوف عدله بعينيه في الدنيا قبل الآخرة.
بعد تلات سنين.
أكتوبر 2026.
الهوا في جنينة نادي الجزيرة كان عليل، والشمس بتغرب وبتعكس دهبها على مية النيل الهادية.
كنت قاعدة على ترابيزة وسط الخضرة، لابسة فستان بسيط وشيك، وقدامي اللاب توب براجع عقود تصدير جديدة لمصنع الكابلات اللي فتحنا فرعه التالت في العاشر من رمضان، وبقى بيصدر لأربع دول عربية وأوروبية.
وفجأة، جه صوت ضحكة رنانة خطفت قلبي.
مامي! بصي أخدت إيه!
مريم جرت عليا، كانت كبرت وبقت عروسة صغيرة عندها 12 سنة، وشها مورد وعينيها بتلمع بالفرحة، ولابسة ترينج السباحة ومعلقة في رقبتها ميدالية دهب بتلمع.
المركز الأول في بطولة الجمهورية للناشئين يا مامي!
نزلت لمستواها وحضنتها بكل قلبي، بوست خدها الندي بالمية مبروك يا بطلة.. مبروك يا فخر مامي وسندها!
طارق جه من وراها وهو بيضحك وماسك في إيده كاس البطولة البنت دي طالعة لخالها وأمها.. مابتتنازلش عن المركز الأول أبداً!
قعدنا كلنا على الترابيزة، والويتر جه يقدم المنيو.
مريم بصت في المنيو، وبعدين بصتلي بابتسامة بريئة وقالت مامي.. أنا جعانة جداً بعد السباق، ينفع أطلب ستيك مشوي وطاجن جمبري كبير؟
قلبي رجع بيا ثواني لورا.. لليلة المطعم إياه، وللريش ال 180 جنيه اللي استكتروها عليها.
مسكت إيدها، اللي مبقاش فيها أي أثر للحړقة القديمة، بوست بطن إيدها بحنية، وقولت للويتر بصوت مسموع ومبهج
هات يا كابتن أكبر طبق ستيك مخصوص عندكم، وهات طاجن سي فود محترم.. ودلعلنا البطلة النهاردة، الفاتورة مفتوحة لعيون مريم.
مريم ضحكت وباست راسي، وبدأت تحكي لخالها عن السباق وإزاي سبقت منافستها في آخر خمسين متر.
في اللحظة دي، تليفوني نور برسالة من المستشار القانوني للشركة مدام سارة، للعلم فقط.. المحكمة رفضت الاستئناف المقدم من محامي ممدوح الشهاوي، وأيدت حكم الحبس في قضية التزوير الأخيرة. ودنيا تم ترحيلها لسجن القناطر لتنفيذ باقي العقۏبة. والحجة تحية نقلت لشقة إيجار قديم في دار السلام بعد ما شقة شبرا اتباعت في مزاد لسداد ديون الشركة المتعثرة.
قفلت الشاشة، وحطيت التليفون مقلوب على الترابيزة.
الماضي اتقفل عليه بالضبة والمفتاح، والحق رجع لصحابه بالمليم وبالكرامة. اللي فاكر إنه يقدر يكسر بنت عشان هي بنت، بينسى إن ربنا لما بيكرم الست، بيخليها قادرة تبني عمار من تحت الركام، وبتعرف تاخد حق بنتها تالت ومتلت من غير ما تخسر رقتها ولا أصلها الطيب.
بصيت لمريم وهي بتقطع حتة اللحمة بشوكتها وسكينتها بمنتهى الثقة والأناقة، رفعت عينها وبصتلي وابتسمت
طعمها يجنن يا مامي.. أحلى لحمة أكلتها في حياتي.
ابتسمتلها وقولت بالهنا والشفا يا روح مامي.. ده حقك، وده تعبك، واللي
جاي في حياتك كله.. أحلى بكتير.