اللقمة المسمومة ٢ – منى السيد
كان مليان كراتين متبهدلة، وشوية كراسي قديمة، وفي آخره، عند خزان المية المهجور، كان فيه حيطة متجلدة بخشب إم دي إف لونه بني غامق، محطوط عليها رفين فاضيين كأنها مكتبة.
أمين الشرطة شاور للحداد فِك التجليد ده يا بني.
الحداد بدأ ينزع المسامير بصوت طرقعة كان بيخترق وداني. لوح الخشب وقع على الأرض وعفر الدنيا تراب.
وراه.. مكنتش حيطة خرسانة عادية.
كان فيه تجويف مبني بطوب أحمر جديد، ومتقفل عليه بباب خزنة حديدية صغيرة مدمجة في الحيطة، من النوع اللي بيتفتح برقم سري وبصمة!
طارق بصلي بذهول ده مكنش بيخزن أوراق.. ده كان عامل مغارة علي بابا!
الخزنة دي هتتفتح إزاي؟ سألت أمين الشرطة.
هنطلب خبير خزن من الأدلة الجنائية يفتحها بالصاروخ يا فندم، متقلقيش ده نص ساعة ويكون هنا.
وفعلاً، بعد ساعة زمن، صوت الصاروخ كان بياكل في الحديد، والشرار بيملى البدروم لغاية ما الباب الحديدي التقيل وقع برنة مفزعة.
الضابط مد إيده وطلع شنطة جلد صغيرة سودا، وكرتونة مستطيلة مقفولة بشمع أحمر.
فتحنا الشنطة في الصالة فوق في النور.
اللي شفناه خلى شعر راسي يقف..
جوة الشنطة مكنش فيه فلوس. كان فيه باسبورات.
باسبور
لممدوح، وباسبور لدنيا، وباسبور لإياد.. باسبورات كندية أصلية بأرقام وتأشيرات خروج!
وتحت الباسبورات، عقود شراء شاليهات في اليونان باسم دنيا، وتذاكر طيران كانت محجوزة بتاريخ بعد يومين بس من يوم خناقة المطعم! يعني الراجل كان ناوي يهرب هو ودنيا وابن أخوه بالفلوس بتاعة القرض والشركة، ويسيبني أنا ومريم في وش المدفع مع البنوك والديون والشيكات!
بس الصدمة الحقيقية مكنتش هنا.
الصدمة كانت في الكرتونة المقفولة بشمع أحمر.
طارق فك الشمع بإيده وفتح الكرتونة. كان فيها فايل أبيض بلاستيك عليه لوجو معمل تحاليل جينات شهير في المهندسين، ومكتوب عليه بخط اليد خاص وسري للغاية.
فتحت الفايل وإيدي بتترعش من غير ما أفهم ليه.
أول ورقة شهادة فحص حمض نووي DNA من سنتين فاتوا.
الاسم الأول ممدوح عبد الحميد الشهاوي. الاسم التاني إياد فاروق عبد الحميد الشهاوي.
النتيجة في آخر الصفحة مكتوبة بالبنط العريض وبالأحمر تطابق جيني بنسبة 99 9.. احتمالية الأبوة مؤكدة.
الورقة وقعت من إيدي على السجادة.
الدنيا لفت بيا لدرجة إني سندت على كتف طارق عشان مأقعش.
سارة؟! مالك؟ في إيه؟ طارق وطي جاب الورقة، وقراها، وشه
اتقلب 180 درجة، عينيه وسعت وبص للضابط وبعدين بصلي ابن أخوه؟! إياد مش ابن أخوه؟!
إياد مكنش يتيم!
إياد كان ابن ممدوح من دنيا.. ابنه الحقيقي اللي مخلفه في السر على ضرة ۏسخة من وقت ما كان أخوه عايش أو بعد ما ماټ!
شريط الذكريات كله اتعرض قدامي في ثانية واحدة وبقى واضح وضوح الشمس
نظرات دنيا ليه في المطعم.. الدلع المايع.. حتة الاستاكوزا اللي كانت بتأكلهاله في بقه قدام أمه.. كلام حماتي وهي بتقول ده راجل العيلة وسيدها.. حماتي كانت عارفة! الحجة تحية كانت عارفة ومغطية على ابنها وراضية بالمهزلة عشان ممدوح كان بيوهمها إنه بيحافظ على عيل الشهاوي اللي هيشيل الاسم، في حين إن مريم بنتي مكانتش عاجباهم عشان مجرد بنت!
ضړبة الشوكة على إيد مريم مكنتش قسۏة عابرة.. ده كان غل دفين من بنتي اللي شايفها عبء، وعايز يصفي كل حاجة عشان ابنه الحقيقي من حبيبته دنيا!
دموعي نزلت، بس مش دموع ضعف.. دي كانت دموع قهر اتحولت في ثانية لڼار بتاكل في عروقي.
طارق.. الفايل ده يتحرز في محضر التفتيش حالاً.
سارة.. إنتي ناوية تعملي إيه؟ ده كده الموضوع بقى ژنا ونسب وتزوير في أوراق رسمية وقيد مواليد!
مسحت دموعي
بطرف كمي، ووقفت مستقيمة ناوية