في الصباح اتطلقنا – محمد نور
الجزء الأول
— لمي كراكيبك وانسحبي النهاردة. الليلة جاية الست اللي عرفت تدي ابني عيل، ومش عاوزة أشم ريحتك في البيت حتى.
ثريا خطفت ورقة الطلاق من إيدي وإحنا لسه واقفين قدام محكمة الأسرة في التجمع.
خمس سنين كاملة وأنا بناديها “يا أمي”. أطبخلها لما تتعب، أجرّي بيها على الدكاترة، وأشتري دواها من جيبي من غير ما أقول لطارق، واستحملت كل كلمة سم منها عن إن العيب مني وما بخلفش.
في الصباحية دي كانت بصالي وكأني زبالة.
— شقة المقطم ملك لطارق من قبل الجواز —كملت وهي رافعة مناخيرها للسما—. وجوازكم كان بشروط، فما تحلميش تاخدي قشة. وغير كده، الليلة عندنا عزومة في فندق كبير في جاردن سيتي عشان نعرف الناس رسمياً بنيرة. دي بقى اللي تنفع تبقى من عيلتنا بجد.
طارق كان واقف ورا أمه، متأنق على الآخر في قميص أنا نفسي اللي شرياهوله الشهر اللي فات.
حتى ما قدرش يحط عينه في عيني.
— يا مريم، ما تعقدهاش. بقالنا خمس سنين بنحاول وما فيش فايدة. أمي نفسها في حفيد، ونيرة حامل وعيلتها تقدر تظبطني وأبقى مدير إقليمي في الشركة. لازم أفكر في مستقبلي.
ضحكت ضحكة مكسورة.
— وأنت متأكد إن العيب فيا أنا؟
طارق وشه جاب ألوان.
— تقصدي إيه؟
— تحاليل الخصوبة بتاعتك لسه ملقوحة في الدرج اللي تحت في مكتبك. الحركة ضعيفة جداً، والنسبة ما تجيبش عشرة في المية. خمس سنين سبت أمك تجرح فيا وتقول عليا بوار عشان أحمي رجولتك قدامها. والنهاردة جاي تستغل ده عشان تبرر إن اللي ماشية معاها حامل؟
ثريا كانت هتشك أظافرها الحمرا في وشي.
— إياكي تتكلمي كلمة زيادة! نيرة معاها السونار ومأكد إن اللي في بطنها ولد!
بصيت لطارق.
ولأول مرة أشوف الخوف بجد في عينيه.
بس اللحظة عدت بسرعة.
— أنتِ غيرانة ومش أكتر —قالها بثقة زايفة—. هحولك خمسين ألف جنيه، شوفي لك شقة صغيرة وابدأي حياتك من جديد.
— يا كريم أنت!
ثريا رفعت رأسها بفخر:
— إحنا صرفنا الليلة قريب من نص مليون جنيه على القاعة والأكل. استلفت الفلوس وكتبت وصولات بأرض العزبة، بس أول ما أبو نيرة يدخل طارق شريك معاه، كل ده هيبقى فكة بالنسبة لنا.
بصيت لها كام ثانية.
رهنت حيلتها وربطت نفسها بتجار ومرابين عشان تبهر عيلة من الأكابر هي عمرها ما شافتها أصلاً.
— تمام، اتبسطوا بالحفلة أوي —قلت وأنا بلف أمشي—. ويا رب الكنة الجديدة تطلع على قد ظنكم بالظبط.