في الصباح اتطلقنا – محمد نور

— خمس سنين يا مريم… هتضيعي خمس سنين عشان نزوة؟

— أنت اللي ضيعتهم في ثانية.

— غلطت!

— الغلطة بتبقى مرة… لكن أنت خنتني شهور مع دينا، ولما ظهرت واحدة أغنى رميت دينا وجريت وراها. سميتني عالة، وسيبت أمك تذلني، وطلقتني الصبح وأنت طاير من الفرحة عشان فاكر نفسك بقيت ملياردير.

طارق حاول يمسك طرف فستاني.

رجعت خطوة لورا.

وهنا بقى… عمل التصرف اللي أكدلي إن النذل عمره ما ينضف.

— هي السبب! —شاور على أمه وهو بيصرخ—. أمي هي اللي زقتني! طول عمرها زناني وعاوزة حفيد! يا مريم أنتِ عارفة طبعها! نرجع وننسانا منها خالص، نسافر نعيش في إسبانيا وما لكيش دعوة بيها ولا بديونها!

ثريا بصت له وكأنها خدت قلم على وشها:

— طارق… أنت بتقول إيه؟

— أنتِ اللي ورطتيني! —زعق فيها قدام الناس—. أنتِ اللي كنتِ هتموتي على نيرة! أنتِ اللي عملتي العزومة المهببة دي!

— بس أنت اللي نمت معاها يا روح أمك!

— عشان أنتِ اللي قلتيلي ما تضيعش الفرصة من إيدك!

الأم وابنها بقوا ينبحوا ويقطعوا في بعض قدام المعازيم كلهم.

وفي اللحظة دي فهمت… الفلوس ما خربتش العيلة دي.

الفلوس بس نورت الظلمة ورتني الوساخة اللي كانت مستخبية.

ثريا حاولت تقوم، بس مسكت صدرها ووقعت على الأرض. قرايبها جرو عليها وطلبوا الإسعاف فوراً. كانت صاحية بس منهارة تماماً من الصدمة والرعب.

أنا ما شمتش فيها.

المرض والمستشفى مش عدالة.

العدالة الحقيقية كانت في المصيبة اللي هي عملتها بإيدها: الديون اللي كتبتها على نفسها، وابنها اللي بايعها عشان يلحق القرشين، وشكلهم اللي بقى مسخرة قدام المنطقة والمعازيم.

لميت أوراقي وحطيتها في الشنطة.

طارق بصلي تاني والدموع في عينيه:

— طب ساعديني في الديون بس…

— لا.

— أنتِ معاكي ملايين!

— وبرضه مش بتاعتك.

— هتسيبينا نضيع؟

— أنا ما كتبتلكوش وصولات، ولا استلفت من مرابين، ولا أجرت القاعة دي. كل واحد بيشيل شيلته والورق اللي مضى عليه.

مشيت ناحية الباب.

— مريم!

وقفت مكانت.

— إيه؟

صوته كان مكسور:

— أنتِ حبتريني بجد في يوم من الأيام؟

البرود اللي في قلبي اتشرخ لحظة:

— عشان حبّتك بجد… أخدت وقت طويل أوي عقبال ما أفهم أنت إيه.

وسبتهم ومشيت.

بعد ست شهور، كنت بوزع وقتي بين القاهرة ومدريد، بإدير الاستثمارات والمطاعم اللي ورثتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *