سر المفرش ٢ – زهرة الربيع
مديت إيدي وزقيت باب الأوضة بركلي بكل قوتي، الباب خبط في الحيطة بصوت رعد، ومديت إيدي ولعت نور الأوضة في وشها!
هبة اتنفضت وصرخت برعب، الكتر وقع من إيدها، والصورة والأكياس السودة اتنطرت على السرير والفرش!
وشها بقى أبيض زي الجص، عينيها وسعت من الفزع وبقت تبصلي وهي مش قادرة تنطق، لسانها اتشل!
زعقت فيها بصوت زلزل أركان العمارة كلها
بتعملي إيه يا فاجرة؟! ده اللي بتعمليه في بيتي وفي مفرش بنتي؟! سحر وأعمال يا هبة؟! أنا اللي فتحتلك بيتي واعتبرتك أختي وسري؟!
على صوت صراخي، جوزي طارق صحي مفزوع وجري على الأوضة وهو بيفرك في عينيه ومش فاهم حاجة
في إيه يا صباح؟! بتصرخوا ليه بالليل كده في إيه؟!
مسكت الحاجات اللي على السرير في قبضة إيدي، وحذفتهم في وش طارق
بص يا طارق! بص أختك حبيبتك اللي بايتة في بيتنا بتعمل فينا إيه! بص السحر والخراب اللي بتدفنهولنا في قلب المفارش كل مرة تيجي تبات فيها!
طارق وطى على الأرض ومسك الصورة والدبابيس والطلاسم.. وشه اتحول من النوم للذهول، وبعدها للغضب المرعب. بص لأخته بصدمة تكفي تهد جبال
هبة؟! ده سحر؟! إنتي بتعمليلي أنا ومراتي سحر في بيتي؟! دا أنتي لحم كتافك من خيري! ده أنا اللي مجوزك وموقفِك على رجلك بعد طلاقك!
هبة لما لقت نفسها اتفضحت والستار وقع، وش الضحكة والمسكنة اتمسح تماماً، وظهر وشها الحقيقي المشوه بالحقد والغل. وقفت على حيلها وزعقت بجنون وعيون كلها كراهية
أيوا! عملتلكم سحر! عشان أنتوا متستاهلوش العيشة المرتاحة دي! اشمعنى أنتي يا صباح متهنية ومبسوطة وطارق شايلك على كفوف الراحة، وأنا اتطلقت واتبهدلت واترميت في الشارع ومحدش سأل فيا؟! اشمعنى أنتي بيتك عمران وأنا بيتي اتخرب؟! كان لازم بيتك ينخرب وتدوقي المر اللي أنا دوقته.. بس بنتك السوسة هي اللي بوظت كل حاجة!
الكلمة دي خرجت من بؤها، ومحستش بنفسي.. هجمت عليها زي اللبؤة اللي بتدافع عن عشها وبنتها، مسكتها من شعرها ومن رقبة جلابيتها، وجريت بيها على الصالة وطارق بيحاول يحوش من الصدمة، بس مكنتش شايفة قدامي.
فتحت باب الشقة بالمفتاح على مصراعيه، وزقتها بكل قوتي رمتها على بسطة السلم في نص الليل والضلمة والبرد!
جبت شنطتها وجزمتها وطرحتها وحذفتهم فوقيها على السلم، ووقفت على عتبة الباب وعيني فيها نار
رجلك لو خطت العمارة دي تاني هقطعها! ربنا ينتقم منك ومن سواد قلبك.. غوري في داهية مطرح ما جيتي، بيتي انضف من إنه يدخله شياطين زيك!
قفزت وقفلت باب الشقة الحديد ورزعت الباب ورايا بالقفل والمزلاج.
طارق قعد على الكنبة في الصالة حاطط راسه بين إيديه ومنهار من العياط والقهر على خيانة أخته وغدرها. جريت على نور بنتي، حضنتها وأنا بعيط وببوس راسها.. بنتي الصغيرة بذكائها وفطنتها هي اللي أنقذت بيتنا وحياتنا من دمار محقق.
في نفس الليلة، مطلعش علينا الصبح غير وإحنا جايبين الأربع مفارش التانيين القدام اللي كانوا مقطوعين في الدولاب.. فتحنا بطن الفايبر بتاعهم واحد ورا التاني بالمقص.. ولقينا في كل مفرش كارثة سودة مدفونة عمل بالمرض، عمل بالفقر، عمل بالتفريق، وعمل بالخراب والموت!
جبنا جردل مية بملح خشن وقرأنا عليه آيات فك السحر وسورة البقرة والمعوذتين، وحطينا الأسحار كلها فيه لحد ما بطلت وفكت، وبعدها حرقنا الورق كله ورمينا رماده بعيد.
من الليلة دي، حسيت كأن جبل كان كاتم على نفسي ونزل.. البيت نور، والخنقة راحت، والبركة رجعت تملى أركان شقتنا من جديد.
واتعلمت درس عمري ما هنساه طول ما أنا عايشة مش كل اللي يضحك في وشك حبيب، ولا كل اللي ينام في فرشتك يتأمن له.. ساعات بيكون أقرب الناس ليك هو أكتر حد بيتمنى زوال نعمتك، والحصن الحقيقي لأي بيت هو القرب من ربنا وستر عيونه اللي مش بتنام.
شارك