كشف فساد الشرطة ٢- محمد نور

الجزء الثاني

## الفصل الحادي عشر: سقوط عبد الله منصور

خلال ساعتين فقط من اعتقال خلود وجلال، تحول مقر شركة “منصور للاستثمارات العقارية” في وسط المدينة إلى ساحة لعملية تنفيذ أحكام اتحادية واسعة النطاق. نزل أكثر من أربعين عميلاً من قسم الإشراف الاتحادي، ومكتب التحقيقات المالي، وهيئة الضرائب، مدججين بأوامر قضائية بتفتيش وتجميد جميع أصول الشركة.

كان عبد الله منصور يقف في مكتبه البانورامي بالدور الأخير، محاطاً بطاقم محاميه المدفوعين بأجور خيالية، وهو يلوح بهاتفه بصراخ هستيري محاولاً الاتصال بمسؤولين رفيعي المستوى في الولاية، لكن أيّاً منهم لم يرد على مكالماته؛ فقد أدرك الجميع أن ق\ضية اتحادية بهذا الحجم تنطوي على أدلة مسجلة وتأثيرات إعلامية هي بمثابة انتحار سياسي.

دخلتُ المكتب رفقة العميل طارق والمدعي العام الاتحادي الشاب ماهر الشامي.

وقف عبد الله يحاول الحفاظ على هيبته المتداعية، وصرخ بصوت يهتز غضباً:

— “هذه الوقاحة ستكلفكِ وظيفتكِ وشارتكِ يا فريدة شاهين! أنا بنيتُ هذه المدينة، ولي نفوذ يصل إلى العاصمة!”

خطوتُ نحو مكتبه الفخم، ووضعتُ ملفاً ضخماً يحتوي على الوثائق المالية المزورة وتطبيقات الابتزاز التي جمعناها في غضون الساعات الماضية.

قلتُ بنبرة حاسمة وصوت لا يعرف التردد:

— “لقد انتهت إمبراطوريتك يا عبد الله. صدر للتو أمر اتحادي بتجميد جميع حساباتك المصرفية، ومصادرة عقاراتك، والتحفظ على وثائق شركتك بموجب قانون مكافحة المنظمات الفاسدة والمبتزة (RICO). أنت لست فوق القانون، واليوم ستُساق بالحديد مثلك مثل أي مجرم عتيد.”

اقترب العملاء الاتحاديون وثبتوا القيود الصلبة على معصميه المرتجفين، بينما كان محاموه يتراجعون إلى الخلف في صمت مطبق، مدركين أن الحصانة التي تمتع بها لعقود قد تلاشت كلياً.

## الفصل الثاني عشر: سباق في العناية المركزة

في هذه الأثناء، نُقلت أمي إلى المركز الطبي الاتحادي تحت حراسة مشددة. استُدعيتُ إلى المستشفى فوراً بعد تلقي إشعار من الفريق الطبي بضرورة استقرار وضعها الصحي للبدء في أخذ أقوالها الرسمية وتوثيق إصاباتها جنائياً.

عندما دخلتُ وحدة العناية المركزة، كان الطبيب المشرف يفحص الأشعة السينية لترقوتها وجمجمتها.

قال الطبيب وهو يشير إلى صور الأشعة:

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *