طلاق ورفض الاجهاض – محمد نور

الست اللي جوزي عمره ما قدر ينساها رجعت… وفي نفس الليلة طلب مني الطلاق

كنا في طريقنا للدكتور علشان متابعة الحمل، وفجأة كاسيت العربية اتوصل بالموبايل لوحده.

صوت ست ملا السكوت اللي بينّا:

— أنا رجعت يا آسر.

لحظة صمت… وبعدها الست قالت كلمة خلت إيدي تتجمد على بطني:

— طلّقها… أرجوك.

آسر ما ردش، ولا حتى وشه اتغيرت معالمه. كل اللي عمله إنه مد إيده وقفل السكة في وشها.

لثانية واحدة افتكرت إن ده كان رده… رفض بارد ونهائي.

بس طلعت غلطانة.

في نفس الليلة، المحامي الخاص بتاعه جالي الأوضة ومعاه ورقة الطلاق.

كنت قاعدة جنّب الشباك لما آسر دخل وراه. بدلة كحلي، قميص مكوي على الفرازة، ونفس النظرة المتباعدة اللي أدار بيها لسنوات واحدة من أكبر الشركات في القويمة.

بس كان في حاجة واحدة مختلفة… في عمق عينيه كان في مشاعر محبوسة بالعافية: نفاد صبر… أو يمكن ذنب.

مسكت القلم، قريت الصفحة الأخيرة… ومضيت.

آسر كان بيبصلي وكأنه مستني في أي لحظة أعيط وأصرخ. بدل ده، سألته ببرود:

— لازم أمشي الليلة؟

ولأول مرة من يوم ما عرفته، شفت الدهشة في وشه.

— لا… بكرة البيت هيبقى باسمك.

هزيت رأسي بهدوء. اللي آسر عمره ما يفهمه، إن الست اللي اتعلمت بدري أوي إن الحب ممكن يختفي في لحظة، بتعرف إن كرامتها أهم بكتير من التوسل.

قمت وقفت:

— الوقت تأخر، وعندك اجتماع مجلس إدارة بكرة… أنا هنام في أسطحة الضيوف.

جيت أعدي من جنبه، وفجأة صوابعه القوية مسكت إيدي جامد:

— يا ندى…

لفيت له، كان جابه معقود:

— هو إنتي ليه مش عاملة مشكلة؟ ليه مش بتصرخي؟

بصيت له كم ثانية:

— لو عيطت واستعطفتك واترجيتك… هتغير رأيك؟

جسمه اتشد، وما ردش. وده كان رد كفاية بالنسبة لي.

ابتسمت ابتسامة خفيفة:

— يبقى ملهاش لازمة.

عدت ثواني قبل ما آسر يهمس:

— أنا أسف… هضمن لك كل حقوقك المادية وزيادة.

هزيت رأسي بحركة خفيفة وسبته يشوف عينيا الحمرا:

— متأكدة من ده.

الليلة دي، نور الصالة فضل شغال لحد الفجر.

تاني يوم، عقد الطلاق كان فيه صفحات جديدة كتير… شقق، أسهم في الشركة، حساب بنكي، ومبلغ متأمن لي وللي في بطني. مأسألتش مين اللي أضاف البنود دي.

على الساعة حدعشر الصبح، كنا خلاص اتطلقنا رسمي.

ولما خرجنا من المبنى، آسر عمل حاجة نادرًا ما كان بيعملها خلال ثلاث سنين جواز: مسك إيدي.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *