طلاق ورفض الاجهاض – محمد نور
ابتسمت بمرارة:
— أمي كانت محتاجة عملية كبيرة، وعيلتي كانت مفلسة، وأبوه كان عارف.
— وأنت وافقتي؟
— أيوة… اخترت أمي. وعاشت أربع سنين زيادة بالفلوس دي.
ما عرفتش أقول إيه.
— رجعت بعد ما ماتت، وافتكرت آسر هيفهم.
— وعشان كده طلبتي منه يطلق؟
— أيوة… وما كنتش أعرف إنك حامل لما كلمته.
— وبعد ما عرفتي؟
— استمريت.
ما ردتش، وده كان رد كفاية.
قمت وقفت:
— افتكر كفاية كلام لحد هنا.
شيرين قامت هي كمان:
— آسر مش عاوز يرجع لي يا ندى… هو مش راضي يرجع لي لأنه بيحبك أنتِ!
ضحكت من قلبي… ما قدرت أمنع نفسي:
— شيرين، الراجل ده خلال ثلاث سنين يا دوب كان بيبص لي!
— بالضبط! هو ما كانش فاهم… آسر طول عمره عبقري في شغل الأعمال، بس غبي جداً في فهم نفسه.
مشيت ناحية الباب وقالت قبل ما تخرج:
— من ساعة الطلاق وهو ما بيتكلمش عن حاجة غيرك أنتِ.
ما صدقتش ولا كلمة… لحد تاني يوم الصبح.
لما رحت المستشفى عشان المتابعة، لقيت آسر قاعد في صالة الانتظار.
— أنت بتعمل إيه هنا؟
قام وقف:
— الميعاد النهار ده.
— عرفت منين؟
— الأجندة.
اتنهدت… طبعاً، الأجندة الإيلكترونية!
— مش لازم تيجي.
— عاوز أجي… مش هتدخل في أي قرار… بصوته المليان هدوء ضاف: بس عاوز أسمع صوت قلب البيبي.
ما قدرت أقول لأ.
دخلنا سوا، ولما الصوت ملا الأوضة، لفت وري للحجم في الشاشة… نبض سريع، صغير، حقيقي. ابتسمت من غير ما أحس، وبعدين بصيت لآسر…
كان باصص للشاشة وعينيه بتنزل دموع! مش بعياط وصوت، مجرد دموع ساكتة نازلة على وش الراجل اللي كان يبان إنه مستحيل يعيط.
مسح وشه بسرعة، والدكتور عمل نفسه مش شايف، وأنا كمان.
ونحنا خارجين، آسر مشي معايا للأسانسير:
— لسة عاوزة تسقطي البيبي؟
بصيت له:
— أنا عمري ما كنت عاوزة أعمل كده… دي كانت أول حاجة جت في بالي بعد الطلاق عشان كنت خايفة… بس ما قدرت أعملها.
الراحة اللي ظهرت على وشه كانت واضحة جداً:
— ليه ما قلتليش؟
— عشان ما كنتش محتاجة إذنك عشان أغير رأيي.
باب الأسانسير اتفتح، دخلت، وهو ما دخلش… وقبل ما الباب يقفل قال:
— عندك حق.
الشهور اللي بعد كده كانت غريبة. آسر بطل يطلب أي حاجة، بقى بيظهر بس… في كل ميعاد دكتور، في كل سونار. كان بيسيب أكل قدام باب شقتي لما يعرف إن ماليش نفس، عرف إيه الروائح اللي بتضايقني، وغير حتى البرفيوم بتاعه اللي بيلبسه من عشر سنين عشان كان بيعمل لي غممان نفس.