طلاق ورفض الاجهاض – محمد نور
— الكلام ده عقلاني بشكل غير متوقع!
— الدكتور النفسي بتاعي هيتبسط أوي!
برمشت:
— أنت بتروح لدكتور نفسي؟
— من أربع شهور.
المرادي أنا اللي ضحكت.
بنتنا اتولدت بعد ست أسابيع… ندى الصغيرة (سميناها ليلي).
شعر أسود، صوابع صغننتة، وصوت يغطي على النبطشية كلها!
آسر عيط تاني… المرادي ما حاولش يداري. ولما النبطشية حطت ليلي في حضنه، كان ماسكها وكأنه ماسك حاجة أغلى من كل ممتلكاته.
— أهلاً… يهتمس لها.
البنت بطلت عياط.
بصيت له من السرير، وآسر رفع عينيه ليا:
— شكراً.
— ما عملتهاش لوحدي!
وشه اتشد للحظة:
— عارف.
بعد ما خرجنا من المستشفى، رجعت شقتي. آسر كان مجهز أوضة لـ ليلي هناك… مش في القصر بتاعه، في شقتي أنا.
في ليلة بعد شهر، لقيته نايم على الكنبة وليلي على صدره. أخدت بطانية وغطيتهم، ولما جيت أمشي، فتح عينيه:
— ندى…
— أيوة؟
— فيه حاجة في درج الترابيزة.
بصيت له بشك:
— لو خاتم، هطردك من الشقة!
— مش خاتم.
فتحت الدرج لقيت ظرف فيه عقد… عقد قصر الساحل اللي كان حطه باسمي. وفيه ورقة مكتوبة بخط إيده:
“عشان ليلي يكون عندها مكان مليان ذكريات أحسن من ذكرياتي.”
رفعت عيني:
— آسر…
— أنا عاوز أبيع القصر القديم.
— بيت العيلة؟
هز رأسه:
— عمره ما كان بيت… عاوز نبني بيت بجد في يوم من الأيام.
ما قالش “عايزك ترجعي”، ما قالش “اتجوزيني”، ما طلبش أي حاجة… ويمكن عشان كده كانت دي أول مرة أفكر بجد إني أديه فرصة ثانية.
عدت سنة… وبعدين ثانية.
آسر فضل يظهر، أوفى بكل وعد: اتعلم يغير الحفاضات، كان بيلغي اجتماعات عشان يودي ليلي للدكتور، اتعلم يطبخ ثلاث أكلات (اثنين منهم يتاكلوا وواحدة لا!)، ومعايا عمل أصعب حاجة… اتعلم يسمع.
ما اتجوزناش تاني فوراً… بدأنا نخرج الأول زي أي اثنين طبيعيين. أول ميعاد رسمي لينا كان بعد أربع سنين تقريباً من جوازنا الأولاني.
جه ومعاه ورد:
— متأخر ست دقائق!
— ليلي رفعت عليا اللبن على قميصي.
بصيت له:
— مقبول.
مد لي إيده:
— ممكن نبدأ من جديد؟
ابتسمت:
— ممكن نجرب.
بعد ست شهور، أخدني الساحل. القصر القديم كان اتجدد، والجنينة متغطية بنور صغير، وع الترابيزة عشاء لشخصين.
— بنحتفل بإيه؟
— ولا حاجة.
دي كانت كدبة… كنت حفظاه خلاص!
بعد العشاء، مشينا لحد البحر. آسر وقف وحط إيده في جيبه: