طلاق ورفض الاجهاض – محمد نور
— مش مستاهلة.
— يا ندى…
— آسر، الست راجعة من السفر عشان تتكلم معاك، ما تبقاش قليل الذوق.
سحبت إيدي… وكانت دي أول مرة أشوف آسر الكبير واقف مذهول ومش عارف يقول إيه!
مشيت بدري الليلة دي. الساعة 11، حد خبط على باب أوضتي:
— ادخل.
دخل آسر، كان قالع الكرافتة:
— لازم نتكلم.
قفلت الكتاب اللي كنت بقراه:
— عن شيرين؟
— أيوة.
— مش مستاهلة.
— لأ، مستاهلة!
وقف قدامي وقال:
— أنا وشيرين قعدنا مع بعض سبع سنين.
— عارفة.
— وكنا هنتجوز.
دي ما كنتش اعرفها… حسيت بنغزة في قلبي، بس الحمد لله كنت اتمرنت كتير إزاي أبتسم وأنا موجوعة:
— فاهمة.
— بس هي اختفت قبل الفرح بأسبوع!
رفعت عيني له:
— اختفت؟
— من غير أي تفسير… بعتت لي رسالة قالت لي مش هقدر أتجوزك، وسافرت لندن.
— وما سألتش ليه؟
— قعدت شهور أسأل… وبعدين بطلت.
ابتسامة مفيهاش وجع ظهرت على وشي… بدأت أفهم كل حاجة.
من ثلاث سنين لما عيلائتنا نظمت جوازنا، آسر كان لسة شايل الجرح ده. أنا كنت الخيار المناسب: زوجة هادية، مطيعة، بنت ناس… والأهم من ده كله، ست هو مش بيحبها… عشان ما تقدرش تكسره لو مشيت!
— وعشان كده لما رجعت…
— أيوة.
— وطلبت منك تطلقني…
— أيوة.
— وأنت نفذت.
المرادي أخد وقت عقبال ما يرد:
— أيوة.
هزيت رأسي:
— مش شايف إن فيه حاجة ثانية نتكلم فيها.
قمت وقفت، وهو قام معايا:
— ندى… أنا ما طلقتكِش عشان أرجع لشيرين.
الكلام ده وقّفني فعلاً:
— نعم؟
— أنا مش هرجع لها.
— يبقى أنت ألعن مما كنت فاكرة!
جابه اتعقد:
— تقصدي إيه؟
— إنك هديت بيتك وجوازك وأنت حتى مش عارف أنت عاوز إيه بعد كده!
— جوازنا كان مكسور أصلاً!
ما كانش المفروض الكلام ده يوجعني، بس وجعني أوي.
ابتسمت:
— وفي دي أنا متفقة معاك… تصبح على خير.
صوته استوقفني:
— ليه عمرك ما طلبتي مني حاجة؟
لفت له:
— إيه؟
— خلال ثلاث سنين… مجوهرات، سفريات، أسهم، عقارات… عمرك ما طلبتي حاجة!
— ما كانش ناقصني حاجة.
— كل زوجات رجال الأعمال اللي نعرفهم ببيطلبوا حاجات كتير.
ضحكت ضحكة خفيفة:
— كان المفروض تتجوز واحدة منهم.
— يا ندى…
تنفس ببطء وقلت له:
— لأني كنت عاوزة حاجة ما بتشتريش بفلوس.
وشه اتجمد تماماً، وأنا ما استنيتش سؤاله… دخلت وأوضتي وقفت الباب.
بعد ثلاث أسابيع نقلت من البيت. مش لأن آسر طلب ده، بس لأني كنت محتاجة أعمل كده.