طلاق ورفض الاجهاض – محمد نور
ما كانش بينام في الشقة، وما كانش بيحاول يبوسني، ولا بيتكلم عن الرجوع… كان موجود وبس.
لحد ما في ليلة في الشهر السابع، جالي نزيف.
طلبت الإسعاف… ما كلمتش آسر. بس لما وصلت المستشفى، لقيته مستني هناك! عمر ما عرفت مين اللي بلغه.
شفته في أخر الطابق… من غير جاكيت، من غير كرافتة، وش أصفر:
— ندى!
جرى ناحية السرير:
— أنا كويسة.
— أنتِ بتنزفي!
— الدكتور قال إن…
— أنا عاوز استشاري تاني!
— يا آسر…
— عاوز أكبر دكتور هنا!
مسكت إيده… سكت فوراً:
— بص لي… أنا كويسة.
إيده كانت بتموت من الترعش:
— ما تقديش توعديني ب ده!
— والبيبي؟
— مستقر هو كمان.
آسر غمض عينيه، ولثواني ضغط إيدي على جبهته:
— ما تعمليش فيا كده تاني!
ما قدرت أمنع نفسي وقلت:
— ما كانتش خطتي بصراحة!
طلع ضحكة مكسورة، وبعدين بص لي:
— أنا بحبك.
العالم كله اتوقف… مش لأن الكلمة غريبة، بس لأني عمري ما سمعتها منه قبل كده… ولا مرة!
— يا آسر…
— ما تقوليش حاجة… كان لازم أقولها لك قبل ما أرجع أكون جبان تاني.
قعد جنّب السرير، وبصيت له:
— من أمتى؟
ابتسامة حزينة ظهرت على وشه:
— مش عارف…
— ده كلام مش مقنع!
— عارف… تنفس بعمق وضاف: يمكن من يوم ما بدأتي تسبي نور الصالة شغال لما أرجع متأخر… يمكن من يوم ما عرفتي إني مش بعرف أنام بعد ما بتخانق مع أبويا وما سألتيش عن حاجة، بس سبتي كوباية شاي جنّب مكتبي… ويمكن من يوم ما بطلتي تعملي كده!
قلبي وجعني:
— ده كان بعد الطلاق.
— بالضبط… أنا ما اكتشفتش إني بحبك لما خسرتك، أنا اكتشفت كل الطرق الصغيرة اللي أنتِ حبتيني بيها لما اختفت!
كمل وقال:
— شيرين لما رجعت، قعدت كام ساعة فاكر إني لسة محبوس في الماضي… وعشان كده طلبت الطلاق.
— كام ساعة؟
— أيوة.
— قرار غالي أوي عشان كام ساعة لغبطة!
ابتسم:
— أستاهل.
— أكيد.
— لما اتكلمت مع شيرين بعد الحفلة، فهمت إن اللي كنت حاسس بيه كان وجع على اللي حصل زمان، مش حب للـ ممكن يحصل دلوقتي… بس كان الأوان فات.
رفعت عيني له:
— ومش هطلب منك ترجعيلي.
ده فاجأني:
— لأ؟
— لأ… لأني خلال جوازنا طلبت منك ترضي بقليل أوي.
قرب مني شوية:
— لو رجعتيلي في يوم من الأيام، عاوز ده يكون لأني قدرت أبني معاكي حاجة جديدة… مش لأني حاولت أصلح حاجة أنا اللي كسرتها.
قعدنا فترة محدش بيتكلم، ولحد ما قلت: