طلاق ورفض الاجهاض – محمد نور
— بس في حاجة غريبة… آسر كمان نقل باسمك قصر الساحل.
عقدت حواجبي… القصر ده كان بتاع أمه الله يرحمها، وعمره ما سمح لحد يدخله، ولا حتى أنا!
— أنت متأكدة؟
— جداً.
بقيت باصة للجنينة… الموضوع ما بقاش مجرد تعويض، ده بقى شبه الندم… أو الوداع.
بعد يومين، شفت الست صاحبة المكالمة لأول مرة… كان اسمها شيرين.
دخلت الحفلة الخيرية وهي ماسكة في إيد أخت آسر الصغيرة. طويلة، أنيقة، لابسة فستان أوف وايت وشعرها ملموم ببراعة… بالضبط نفس نوع الستات اللي يتخيلهم أي حد جنّب آسر.
أنا كنت هناك لأني لسة رئيسة شرفية للمؤسسة.
لما شيرين شافتني، مشيت ناحيتي عدل:
— ندى؟
— شيرين…
شفايفها اتلوت بابتسامة:
— يعني عارفة أنا مين!
— القاهرة واسعة، بس الأوساط الصغير كلامها كتير.
بصت لبطني، وابتسامتها اختفت للحظة:
— وسمعت كمان إنك حامل.
— أيوة.
— آسر طول عمره كان نفسه يبقى عنده أولاد.
ما قدرت أمنع نفسي من الابتسامة:
— حاجة غريبة… عمره ما قال لي.
أخدت كاس عصير من الصينية:
— آسر مش من النوع اللي بيعبر عن مشاعره بسهولة.
— دي حاجة أنا عارفها كويس.
— يبقى أكيد فاهمة ليه قصتنا عمرها ما انتهت بجد.
أهي وصلت… الجملة اللي كنت مستنياها من ساعة مكالمة العربية!
— قعدتم مع بعض قد إيه؟
— من أيام الجامعة.
— وليه سيبتم بعض؟
شيرين بصت بعيد:
— ظروف.
— ظروف إيه؟
ابتسامتها اتجمدت، وقبل ما ترد، صوت راجل طلع من ورايا:
— ندى…
آسر!
ما لفتش فوراً، بس شيرين لفت، ووشها اتغير تماماً… الثقة اللي كانت عندها اختفت:
— آسر!
هو حتى ما بصش عليها الأول، عينيه جابت الفستان، والجزمة، واستقرت عند كاس المية اللي في إيدي:
— أكلتي حاجة؟
بصيت له بعدم تصديق:
— مساء الخير لك أنت كمان!
— ما يصحش تفضلي واقفة كتير كده.
شيرين وشها جاب ألوان… أنا نفسي صعبت عليا… تقريباً يعني!
شيرين قالت بصوت متوتر:
— آسر… ممكن نتكلم؟
بص لها أخيراً وقال كلمة واحدة:
— بعدين.
شيرين ضغطت على شفايفها:
— أنت قلت لي إنه هنتكلم بعد الطلاق!
الناس حوالينا بدأوا يلاحظوا، وآسر ثبت عينيه عليها:
— مش هنا.
شيرين ضحكت ضحكة مكسورة:
— ليه؟ عشان مش عاوز طليقتك تسمع؟
قررت أرحمهم من العرض ده:
— أنا رايحة أسلم على ناس صحابي.
جيت أتحرك، آسر مسك كوعي بالراحة:
— هاجي معاكي.
شيرين بصت له وكأنها أخدت قلم على وشها، وأنا كمان بصيت له: