طلاق ورفض الاجهاض – محمد نور
— حذرتك من الخواتم!
— عارف.
طلع علبة صغيرة، وأنا برّعت إيدي:
— آسر…
— مش بطلب منك تتجوزيني.
فتحت عيني، وهو فتح العلبة… كان جواها خاتم جوازنا القديم!
— أنا بس عاوز أرجعه لك.
بصيت له ومش فاهمة:
— ليه؟
— عشان ده كان لست عملت كل اللي تقدر عليه عشان تكون زوجة صالحة، في الوقت اللي جوزها ما كانش عارف يكون زوج صالح… صوته اترعش شوية وضاف: هي كانت تستاهل أحسن من كده.
عينيا بدأت تحرقني:
— ولو قررتِ في يوم تتجوزيني تاني…
طلع علبة ثانية، فيها خاتم مختلف تماماً… بسيط، شيك، وفيه فص أزرق صغير جنّب الألماسة:
— عاوزك تلبسي ده… عشان نكتب بيه قصتنا الجديدة.
بصيت له ثواني:
— أنت حضرت الكلام ده كتير!
— ثلاث أسابيع!
ضكت بين دموعي:
— تضيع وقت على الفاضي!
الابتسامة اختفت من وشه:
— ده معناه لأ؟
مديت إيدي:
— ده معناه إنك لسة ما سألتش السؤال!
ولأول مرة شفت آسر الثابت بيترعش من التوتر… نزل على ركبته:
— ندى الشافعي…
عقدت حواجبي:
— ده اسم عيلتي!
— بالضبط… ابتسم وقال: عاوز أتجوزك وأنتِ ندى الشافعي… مش الست اللي عيلاتنا اختاروها ليا، ولا أم بنتي، ولا طليقتي… عاوز أتجوزك لأنك الست اللي هختارها حتى لو محدش مستني مني حاجة.
الدموع نزلت أخيراً، وآسر بلع ريقه:
— تتجوزيني؟
سبته يستنى خمس ثواني… يمكن عشرة! وبعدين ابتسمت:
— أيوة.
تنهد وكأنه كان حابس نفسه من ثلاث سنين!
اتجوزنا بعد ست شهور… فرح صغير، 40 فرد. ليلي مشيت قدامنا بفستان أبيض وسلة ورد دلقتها كلها على أول صف!
شيرين بعتت كارت وما حضرتش، كان مكتوب فيه:
“أحياناً العودة بتكون عشان نكتشف إننا ما بقيناش ننتمي للمكان ده… بتمنى لكم السلام.”
شلت الكارت… مش عشان افتكر الست اللي كانت هتنهي حياتنا، بس لأني اتعلمت حاجة مهمة: شيرين عمرها ما هدت جوازي، جوازنا كان مبني على السكوت والخوف والتوقعات الغلط… هي بس فتحت الشق، والباقي إحنا اللي عملناه… وإحنا اللي كان لازم نصلحه.
الليلة دي بعد الفرح، رجعنا قصر الساحل. ليلي كانت نايمة مع الداية. قلعت الجزمة ومشيت حافية في التراس، وآسر جه من ورايا:
— يا مدام آسر…
لفت له:
— ما تتعودش على الاسم!
— الأوان فات خلاص!
لف إيده حولين وسطي:
— تعرفي إيه أكتر حاجة غريبة في الموضوع؟
— إيه؟
— الليلة اللي مضيتي فيها على الطلاق، افتكرت إنك مش بتعيطي لأنك عمرك ما حبتيني.