لقاء الأب والابن في الطوارئ – محمد نور
لقاء الأب والابن في الطوارئ – محمد نور
بعد خمس سنوات من طلاقها، أخذت ابنها إلى الطوارئ… وكان الطبيب الذي استقبله هو والده!
بعد مرور خمس سنوات على طلاقي، كانت حياتي تسير تمامًا كما أردت: هادئة، ومستقرة، وبعيدة كل البعد عن طليقي.
كان والداي قد تركا لي بنايتين سكنين صغيرتين في حيّ راقٍ بالمدينة. كنتُ أعيش من عائدات الإيجار؛ أصلح صنبورًا مكسورًا هنا، وأتابع مستأجرًا متأخرًا عن الدفع هناك، وأربي بمفردي طفلي البالغ من العمر خمس سنوات.
لم تكن حياة ممتلئة بالبهرج.
لكنها كانت حياتي.
وأهم ما فيها أنها حياة لا وجود فيها لـ طارق.
حتى تلك الليلة.
— «أمي، انظري! باو باو! أنا البطل الخارق!»
أشار زياد نحوي بدمية مكسورة الذراع.
واصلتُ مراجعة الحسابات دون أن أرفع رأسي:
— «زياد حبيبي، إذا أطلقتَ عليّ النار مرة أخرى وأنا أحسب كم استهلكت الخالة أمينة من الماء هذا الشهر، فستُحرم من الرسوم المتحركة لأسبوع كامل.»
قلم شفتيه بتمثيلية طفولية درامية.
كان زياد طفلي.. وعالمي بأكمله.
أما عن والده…
فلخمس سنوات كاملة، ولجميع الأسباب العملية، كان بحكم الميت.
على الأقل داخل جدران بيتي.
في تلك الليلة، لاحظتُ أن وجنتي زياد محمرتان أكثر من المعتاد.
لمستُ جبهته.. كانت تشتعل حرارة.
— «هل تتألم يا حبيبي؟»
زمزم بصوت خافت وهو يحاول تركيب ذراع دميته: «لا.. أمي، إذا انكسر البطل الخارق، هل يأتي بطل آخر لينقذه؟»
ابتسمتُ وقتها.. لكن بعد ساعات قليلة، لم تعد لدي أي رغبة في الابتسام.
درجة الحرارة: 39.2.
شعرتُ بقلبي يكاد يخلع من صدري.
ألبسته معطفًا فوق منامته، وألقيتُ على نفسي أول ما وقعت عليه يداي، وخرجت أركض وهو بين ذراعي.
— «أمي.. أشعر بالحرارة شديدة..»
— «وصلنا يا روح أمك، تحمّل قليلاً.»
مررتُ بفترة الحمل بمفردي..
وقّعتُ أوراق الطلاق بمفردي..
ودخلتُ غرفة الولادة دون أن يمسك أحد بيدي..
لم أبكِ يومًا.
لكن في تلك الليلة، وبينما كان زياد يحترق بين ذراعي، تملكني خوف حقيقي.
ركضتُ داخلةً إلى قسم الطوارئ:
— «طفلي حرارته مرتفعة جدًا! تسع وثلاثون ودرجتان!»
نظرت الممرضة إلى زياد ثم سحبت الميكروفون الداخلي:
— «دكتور طارق، لدينا حالة طفل في الخامسة يعاني من حمى شديدة، نحتاج تقييمك فورًا.»
تجمّدتُ في مكاني.
لا.. هذا الاسم!