لقاء الأب والابن في الطوارئ – محمد نور
— «من قرار عاطفي!»
ارتفع صوت طارق كالجحيد: «زياد ليس قراراً.. إنه ابني!»
نظرت كريمة نحو الدرج.. كان زياد يقف هناك ممسكاً بديناصوره الأخضر.
اصفرّ وجه طارق: «زياد..»
نظر الصغير إليه وقال بصوت متهدج: «هل أنت بابا؟»
توقف قلبي عن النبض.
نزل زياد درجتين: «المرأة قالت “ابنك”.. هل أنت بابا؟»
انحنى طارق على ركبتيه كأنه أمام أصعب جراحة في حياته: «نعم.»
اتسعت عينا زياد: «حقاً؟ ولهذا لدينا العلامة نفسها؟»
ابتسم طارق وعيناه مدمعتان: «على الأغلب..»
وقف زياد متسمراً ثم سأل السؤال الأصعب: «إذن.. لماذا لم تأتِ للبحث عني أبدًا؟»
رأيتُ طارق ينكسر داخلياً. لم يكن ممن يظهرون مشاعرهم بسهولة، لكن وجهه فقد كل ألوانه:
— «لأني لم أكن أعلم بوجودك يا حبيبي.»
نظر زياد إليّ: «أمي لم تخبرك؟»
لم أستطع الكذب: «لا يا زياد.»
— «لماذا؟»
تنفستُ ببطء: «لأن أمك اتخذت قراراً خاطئاً وهي تظن أنها تفعل الأفضل.»
فكر زياد بلمح منطق طفولي: «إذن كليكما قمتما بأشياء غبية؟»
— «سنحاول أن نكون أقل غباءً الآن.» قال طارق بنصف ضحكة.
نزل زياد باقي الدرجات واقترب من طارق، لمس وجهه وقال: «أنا كنت أناديك “بابا” في سري من قبل.»
أغمض طارق عينيه، واحتضنه زياد.. وهناك رأيتُ أصلب رجل عرفته يبكي لأول مرة؛ احتضن ابنه بقوة وانهمرت دمعتان على شعر الصغير.
غادرت كريمة دون أن تنطق بكلمة.
في تلك الليلة، بعد نوم زياد، وجدتُ طارق جالساً في الشرفة.
— «لقد نام.. وسأل إن كنت ستظل أباه غداً.»
رفع طارق رأسه: «وماذا قلتِ له؟»
— «قلتُ له: نعم.»
أغلق أصابعه على كوب القهوة: «شكراً لكِ.»
جلستُ أمامه: «أمك كانت محقة في شيء واحد.. قد تكون تفعل كل هذا بدافع الذنب.»
لمزيد من القصص الحصرية تابعونا في الجروب الجديد : روايات محمد نور
— «في البداية نعم.. لكن عندما بدأتُ أعر٨فه، اكتشفتُ أنه يكره الجزر لكنه يأكله إن قُطّع كالنجمات، وأنه ينام بقدم واحدة خارج الغطاء، وأنني لا أستطيع استعادة الخمس سنوات الماضية.. بل يمكنني فقط أن أكون معه في كل السنوات القادمة.»
دق قلبي بقوة: «وماذا عني؟»
تطلع إليّ طارق: «ماذا عنكِ؟»
— «تأتي هنا، تأكل معنا، تصلح الأشياء بالبناية.. لا يمكنك إعادة بناء عائلة بدافع الذنب فقط!»
— «أنا لا أفعل هذا بدافع الذنب.»
— «إذن لماذا؟»