كنت فاكر ان مراتي – محمد نور

كنت فاكر إن مراتي مخبية عليّا عشيق، لكن لما مشيتها بالليل من غير ما تحس، اكتشفت حقيقة كسرت كل حاجة جوايا،

 

أنا اسمي عمر الشاذلي، عندي تمانية وتلاتين سنة، ورجل أعمال شغال في مجال التكنولوجيا، وعايش مع مراتي في بيتنا الكبير في القاهرة.

 

لكن الليلة دي، حقيقة مرعبة هدمت العالم المثالي اللي كنت فاكر إني عايش فيه.

 

كنت مستخبي ورا سور زرع مهمل، والمطر البارد بينزل عليّا، وأنا حاسس إن قلبي هيطلع من صدري من شدة ضرباته.

 

قدامي، كانت مريم، مراتي بقالنا سبع سنين، بتتسلل بهدوء من باب الخدمة الخلفي لبيتنا الكبير.

 

كانت لابسة معطف قديم ومهلهل، مع إني ما شفتهاش لابسته من سنين، وفي إيدها كيس ورق بني صغير، ماسكة فيه بكل قوتها كأن حياتها متعلقة بيه.

 

وأنا كنت ماشي وراها من بعيد، مستخبي في ضلمة الشارع.

 

بقالها شهور، ومريم بتتحول قدامي لشبح ساكت جوه بيتنا.

 

كانت بتاكل عيش لوحدها، في الضلمة، في ركن صغير جوه مخزن المطبخ، وبتبعد تمامًا عن ترابيزة السفرة الكبيرة اللي كنا بنتجمع عليها زمان.

 

خواتمها الماسية اختفت.

 

فساتينها الغالية اختفت.

 

ودولابها بقى شبه فاضي.

 

لكن بدل ما أفهم إنها كانت بتتألم، العمى والغيرة سيطروا عليّا.

 

فسرت بعدها عنها وانهيارها النفسي بشكل غلط، وافتكرت إنها بتخونني.

 

بدأت أشك إن في راجل تاني في حياتها.

 

كنت مقتنع إنها بتخون جوازنا، وإنها بتحول فلوسي وبتديها لراجل تاني من ورايا.

 

وصل شكي لدرجة إني حطيت جهاز تتبع مخفي في عربيتها، وفضلت أراقبها في السر وأنا بدخل وراها في قلب الليل.

 

مشيت وراها من شوارع راقية وهادية، لحد ما خرجنا لأطراف المدينة، وهناك وقفت عربيتها جنب عمارة قديمة متهالكة.

 

نزلت وراها، ومشيت في هدوء لحد ما دخلت العمارة.

 

طلعت وراها تلات أدوار على سلم ضيق، كل درجة فيه كانت بتصرّ وتصدر صوت يخلي أعصابي مشدودة.

 

كل درجة كنت بطلعها كانت بالنسبالي كأنها خطوة ناحية نهايتي.

 

دمّي كان بيغلي في وداني، وأنا مستعد أشوفها مع عشيقها بعيني، وأمسكهم متلبسين، وأحطم جوازنا بإيدي.

 

وقفت قدام شباك شقته التراب مغطي إزازُه، وبصيت لجوه.

 

لكن اللي شوفته هناك خلاني أحس إن الأرض اتسحبت من تحت رجلي.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *