عودة الغائب – محمد نور

الملياردير الذي استيقظ ليلًا… ورأى خطيبته تجر مدبرة المنزل فاقدة الوعي

 

بعد منتصف الليل بأربع دقائق، استيقظ كريم الشامي على صوت تحطم شيء ضخم في الجهة الأخرى من القصر.

 

لم يكن صوتًا عابرًا.

 

كان صوت ارتطام عنيف، تبعه صمت قصير، ثم صرخة حادة اخترقت سكون الليل.

 

فتح كريم عينيه وبقي لثوانٍ مستلقيًا في سريره، يحدق في السقف محاولًا استيعاب ما سمعه.

 

كان قصر عائلة الشامي في أحد أرقى أحياء الرياض، مبنى هائلًا يضم ثمانيًا وثلاثين غرفة، وسلّمين من الرخام، وممرات طويلة، وجدرانًا سميكة صُممت بحيث لا يكاد يصل صوت من غرفة إلى أخرى.

 

كان والده قد بناه قبل سنوات ليكون رمزًا لقوة عائلة الشامي وثروتها.

 

ثروة تقدر بمئات الملايين من الريالات.

 

لكن في تلك الليلة، لم يكن المال قادرًا على تفسير الصوت الذي أيقظ كريم.

 

نهض من سريره، ارتدى روبه بسرعة، ثم فتح باب غرفة نومه.

 

خرج إلى الممر.

 

وفي اللحظة التي نظر فيها إلى نهايته، تجمد مكانه.

 

كانت المرآة العتيقة التي ورثتها العائلة عن جدته قد تحطمت تمامًا.

 

تناثرت شظاياها فوق الأرضية الخشبية تحت ضوء ثريا كريستالية تهتز أضواؤها.

 

لكن الزجاج المحطم لم يكن أكثر ما أرعبه.

 

كانت امرأة مستلقية وسط الشظايا.

 

سعاد منصور، مدبرة منزل العائلة.

 

كانت ترتدي زيها الأزرق، وقد غطاه الدم.

 

كان هناك جرح عميق في جبهتها، كما غطت ذراعيها جروح عديدة.

 

وفوق ذلك كله، كانت فاقدة للوعي.

 

لكن كريم لم يستطع أن يرفع عينيه عن الشخص الذي كان يسحبها من معصميها.

 

كانت دانا السعدي، خطيبته.

 

كانت لا تزال ترتدي الفستان الأسود الفاخر الذي حضرت به في وقت سابق من تلك الليلة حفلًا خيريًا.

 

كانت تمسك بمعصمي سعاد وتسحب جسدها فوق الأرض، غير مكترثة بالزجاج المتناثر حولها.

 

قال كريم بصدمة:

 

— ماذا تفعلين بحق السماء؟

 

رفعت دانا رأسها.

 

وفي تلك اللحظة، رأى كريم شيئًا لم يره في عينيها من قبل.

 

برودة مخيفة.

 

برودة لم تستمر سوى لحظة واحدة.

 

ثم عادت إلى وجهها ابتسامتها الساحرة التي أحبها قبل عامين.

 

وقالت بهدوء:

 

— لا تقلق يا حبيبي. لقد توليت الأمر كله.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *