عودة الغائب – محمد نور
لكن التغيير الأكبر كان في نظرته إلى الأشخاص الذين يعملون داخل منزله.
لأول مرة في حياته، بدأ كريم يتعلم أسماء العاملين واحدًا واحدًا.
يسأل عن عائلاتهم.
يعرف قصصهم.
ويفهم الصعوبات التي يواجهونها.
لقد أدرك أن الأشخاص الذين كانوا يعملون في القصر لم يكونوا مجرد أسماء في قائمة رواتب.
كان لكل واحد منهم حياة كاملة لا يعرف عنها شيئًا.
—
وبعد عام، استبدلوا المرآة المحطمة.
لكن كريم لم يسمح بالتخلص من جميع شظاياها.
اختار بعض القطع وطلب من فنان أن يحولها إلى لوحة فسيفسائية في حديقة القصر.
لم يكن يريد محو ذكرى تلك الليلة.
بل أراد أن يتذكر دائمًا أن شيئًا محطمًا يمكن أن يتحول إلى شيء جميل.
وبعد فترة، وقف سامر وسعاد بجوار تلك الفسيفساء في حفل زفاف عائلي صغير.
كان آدم يحمل خاتمي الزواج.
وكان كريم هو من رافق سعاد إلى مكان عقد القران.
وقبل أن تبدأ المراسم، رفعت سعاد يدها ولمست الندبة الصغيرة فوق حاجبها.
ثم قالت لكريم:
— في تلك الليلة، اعتقدت أنني سأخسر كل شيء.
نظر كريم إليها.
وقال:
— بل أنتِ أنقذتِنا جميعًا.
وفي ذلك اليوم، امتلأ القصر الذي عاش سنوات طويلة في صمت لم يعرفه من قبل.
موسيقى.
ضحكات.
وأصوات أطفال يركضون في الممرات.
نظر كريم إلى عائلته.
وفكر في المرأة التي كاد يتزوجها.
امرأة كانت تنظر إلى ثروة عائلته وكأنها غنيمة تنتظر من يستولي عليها.
ثم تذكر سعاد.
المرأة التي عملت في منزله ثلاث سنوات، ولم يكلف نفسه حتى عناء معرفة قصتها.
المرأة التي خاطرت بحياتها من أجل إنقاذ عائلته.
وعندها فهم كريم درسًا لم يعلمه إياه والده.
قيمة المنزل لا تحددها عدد غرفه.
ولا السلالم الرخامية.
ولا المرايا العتيقة.
ولا ملايين الريالات التي تختبئ خلف جدرانه.
القيمة الحقيقية لأي منزل يصنعها الأشخاص الذين يعيشون فيه.
الأشخاص الذين يملأونه بالحياة.
والأشخاص الذين يمتلكون الشجاعة لقول الحقيقة.
حتى عندما تكون الحقيقة قادرة على تحطيم كل شيء إلى شظايا.
لأن بعض الأشياء، حتى بعد أن تتحطم…