عودة الغائب – محمد نور
لكن بقي سؤال واحد بلا إجابة.
أين سامر؟
—
أثناء تفتيش الأغراض التي حاولت دانا إخراجها من القصر، عثر المحققون على خريطة لمنطقة شمال المملكة.
كما وجدوا بيانات مركبة نقل صغيرة، وورقة مكتوبة بخط اليد.
لم يكن عليها سوى:
«بريدة، الجمعة.»
عندما رأى كريم الورقة، فهم فورًا.
الرجال الذين استأجرتهم دانا كانوا قد وجدوا سامر.
وفي اليوم نفسه، توجه كريم مع المحققين إلى بريدة.
كانت عاصفة قوية تضرب المنطقة عندما وصلوا.
وعثروا على مركبة النقل متروكة أمام مستودع قديم.
دخل رجال الشرطة المبنى بحذر.
وفي الداخل، كان رجلان يستجوبان عامل بناء.
لكن الرجل لم يكن عامل بناء عاديًا.
كان سامر.
كان قد أطلق لحيته.
وخسر الكثير من وزنه.
وكان وجهه يحمل إرهاق رجل قضى سنوات وهو يعيش خائفًا من أن يكون هناك شخص ما يراقبه ويتعقبه.
تمكن رجال الشرطة من القبض على الرجلين قبل أن يتمكنا من إيذائه.
وعندما رفع سامر عينيه ورأى شقيقه، خفض رأسه.
قال:
— سامحني.
لم يتحرك كريم.
أضاف سامر:
— لم أعرف كيف أعود.
شعر كريم برغبة عارمة في ضربه.
كان يريد أن يضربه بسبب السنوات التي عاشتها والدتهما في الحزن.
وبسبب الموت الذي عاشته العائلة وهو مختفٍ.
وبسبب سعاد.
وبسبب الطفل الذي كبر وهو لا يعرف أباه.
لكن عندما رأى سامر يرتجف أمامه، أدرك أن شقيقه لم يكن يعيش حياة سهلة.
لقد كان يعاقب نفسه طوال السنوات الماضية.
اقترب كريم منه.
ثم احتضنه.
قال:
— سعاد أُصيبت.
رفع سامر رأسه بسرعة.
— ماذا؟
— دانا حاولت قتلها.
ثم أضاف كريم:
— ولديك ابن عمره سبع سنوات.
توقف سامر عن التنفس.
— ماذا قلت؟
قال كريم:
— ابنك كان طوال هذه السنوات يتساءل من هو والده.
انهار سامر.
—
عاد الجميع إلى الرياض.
لكن سعاد لم تسمح لسامر بالاقتراب من آدم مباشرة.
قالت له:
— إذا كنت تريد أن تعود إلى حياتنا، فعليك أولًا أن تقول الحقيقة كاملة للمحققين.
ثم أضافت:
— وعليك أن تخضع للعلاج.