اتيت لأخبره انني حامل-محمد نور
أتيتُ لأخبره بأنني حامل… فوجدته في الفراش مع أخرى.
كان اختبار الحمل لا يزال يقبع داخل حقيبتي عندما فتحتُ باب شقة زوجي.
قطعتُ نحو ثلاثمائة كيلومتر بسيارتي لكي أفاجئه.
لكن المفاجأة كانت من نصيبي أنا.
حذاء نسائي ذو كعب عالٍ لا يخصني يقف عند العتبة. وعلى الطاولة الجانبية حقيبة يد لم أرها من قبل.
ومن غرفة النوم، كانت تتصاعد ضحكات خافتة.
في تلك اللحظة فهمتُ كل شيء.
ومع ذلك، مشيتُ بخطى ثابتة نحو الغرفة.
كان الباب مفتوحاً.
عمر، زوجي منذ ست سنوات، كان مستنداً إلى ظهر السرير يدخن سيجارة. وفتاة شابة تتوارى تحت الأغطية، واضعة رأسها على صدره.
شُلت أنفاسي لعدة ثوانٍ.
توقعتُ أن يقتفز عمر من السرير.
أن يتلعثم.
أن يحاول التبرير.
لكن أول ما قاله كان:
— ما الذي تفعلينه هنا؟
تسمرت عيناي عليه.
أطفأ سيجارته وأضاف بضيق واضح:
— كان بإمكانكِ الإبقاء على موعد مسبق قبل الحضور.
كِدتُ أضحك ساخرة.
يبدو أن زيارة زوجي باتت تتطلب حجز موعد.
أخفيتُ يدي التي ترتجف خلف ظهري.
— هل تدرك ما تفعل؟
وما إن نطقتُ بها حتى أدركتُ عبثية سؤالي.
بالطبع كان يدرك.
ثم نظرتُ إلى الفتاة.
ربما تشجعت ببرود عمر، فجمعت شتات شجاعتها ورفعت وجهها.
كانت شابة. جميلة. وتتحرك باريحية تامة في غرفة طالما اعتبرتها مملكتي لسنوات.
— ما اسمكِ؟ — سألتها.
كان هذا السؤال الوحيد الذي غيّر ملامح عمر.
اعتدل في جلسته فوراً ومدّ ذراعه أمامها، يحميها مني.
يحميها هي!
وكأنني أنا التهديد.
— مريم، لا تقحميها في هذا.
تحول صوته إلى الحزم:
— أنا من أخطأ، وأنا أتحمل مسؤولية ما فعلت.
ثم فتح الخزانة، وأخرج ثوباً جديداً لا يخصني إطلاقاً، وناوله للفتاة:
— ريم، يا حبيبتي.. ارتدي ملابسكِ واذهبي إلى البيت، وسأتصل بكِ لاحقاً.
“حبيبتي”.
عشر سنوات كانت فيها هذه الكلمة ملكاً لي وحدي.
بل إن عمر صعد معها بنفسه وساعدها في إغلاق سحّاب فستانها.
خرجتُ إلى الشرفة لأنني شعرتُ بأني سأتقيأ لو بقيتُ هناك ثانية واحدة أخرى.
وصلتُ وأنا أحمل صورة السونار في ملف أزرق.
في صباح ذلك اليوم نفسه، أكد لي الطبيب ما انتظرناه طوال عامين.
أنا حامل.
اتصلتُ بعمر أربع مرات، ولأول مرة لم يجِب، فأخذتُ إجازة من عملي وقطعتُ الطريق إلى المدينة التي يعمل بها.
تخيلتُ أنه سيبكي فرحاً.
أنه سيحضنني.
أنه سيضع يده على بطني.