اتيت لأخبره انني حامل-محمد نور
وبدلاً من ذلك، كان يودّع عشيقته عند المصعد.
عندما عاد إلى الصالة، قرر أن يشعل سيجارة أخرى:
— علينا أن نتحدث.
نظرتُ إليه بظلمة وصمت.
— أنا تعبت يا مريم.
ثم نطق باسم “ريم”، ولأول مرة في تلك الليلة، أشرقت عينوه.
— لولا وجودها، لا أعلم كيف كنتُ سأتحمل الأشهر الماضية.
شعرتُ بشيء ينكسر في داخلي.
ليس لأنه أحب أخرى، بل لأنني طوال ست سنوات كنتُ أحمل عبء حياتنا وحدي، بينما يقنع هو نفسه بأنه الضحية.
ترميم منزلنا.
أمراض والدينا.
الفواتير.
مواعيد المستشفيات.
فحوصات الخصوبة وعلاجاتها.
أسئلة العائلة المحرجة متى سنرزق بأطفال.
كل هذا تحمّلتُه وحدي بينما كان هو يعمل بعيداً.. والآن يأتي ليقول إنه تعب!
واصل حديثه:
— لم نعد نحب بعضنا، والأفضل أن ننفصل. وبما أنه لا يوجد بيننا أطفال، فسيكون كل شيء بسيطاً وسهلاً.
لمست يدي غريزياً الحقيبة التي تحتوي على صورة السونار.
لكنني لم أنطق بحرف.
التقط عمر مفاتيحه:
— فكري بما تريدينه في الطلاق، وسأحاول تعويضكِ.
ثم غادر.
شغّلتُ مسجل هاتفي الذي كان يسجل المحادثة بأكملها، وأخذتُ صوراً للمكان ثم خرجتُ من الشقة.
في السيارة، أطلتُ النظر إلى تلك النقطة الصغيرة في صورة السونار.
طفلنا.
الطفل الذي استخدمه عمر للتو — دون أن يدري — كحجة ليتخلى عني.
في الصباح التالي ذهبتُ إلى المستشفى.
حجزتُ موعداً لإنهاء الحمل.
وعندها فقط.. بكيت.
بعد أسبوع، وبينما كنتُ أنتظر عودة عمر للنقاش حول تفاصيل الطلاق، قمتُ بفك صورة زفافنا المعلقة على الحائط.
لم أعد أحتمل رؤية الرجل الذي وعدني بحياة كاملة.
وعندما رفعتُ الإطار، سقطت ورقة مطوية على الأرض.
ظننتها فاتورة قديمة.
لكنني ميزتُ الخط فوراً.
كان خط عمر.
يعود تاريخها إلى ست سنوات مضت، قبل زفافنا بثلاثة أيام فقط.
وكانت الجملة الأولى تقول:
“مريم: إن خنتُ يوماً كل ما فعلتِه من أجلي…”
تابعتُ القراءة.
ولأول مرة منذ أن وجدته مع ريم…
ابتسمت.
لأن عمر نسى للتو أنه وقبل أن يصبح الرجل الذي يريد تركي دون أن يلتفت خلفه، كان قد كتب ووقّع بيده بالضبط ما سيحدث لو خأنني في يوم من الأيام.
كانت الورقة قد اصفرّت حوافها.
بسطتُها على طاولة الطعام.
في البداية، ظننتها إحدى تلك الرسائل الغرامية التي كان يكتبها لي عمر عندما كنا طلاباً في الجامعة.
لكنها لم تكن كذلك.