آخر ليلة للخوف- محمد نور

بعد سنوات طويلة من العنف والإهانة، تظاهرتُ بأنني سقطت في الحمّام.

 

أصيب زوجي بالذعر عندما ظن أنني فقدت الوعي ولن أستعيده مرة أخرى.

 

وفي المستشفى، وما إن رأى الطبيب حتى بدأ يدافع عن نفسه على الفور:

 

— أقسم أنني لم ألمسها حتى بإصبع!

 

لم أجب.

 

اكتفيت بإخراج الصور المؤرخة، والتسجيلات الصوتية، والملف الذي أعدّه محامٍ بعناية.

 

عندها أغلق «الطبيب» الباب خلفه…

 

وكشف لي السر الذي لم يكن زوجي يتخيل يومًا أنني أخفيه عنه.

 

الجزء الأول

 

— إذا جعلتِ مني أضحوكة مرة أخرى داخل بيتي، فسأعلّمكِ إلى الأبد أين مكانك الحقيقي.

 

قال رامي السالم هذه الكلمات بهدوء شديد، كما لو كان يسألني إن كانت القهوة لا تزال ساخنة.

 

كنت أقف أمام رخامة المطبخ في منزلنا الفخم بأحد أحياء الرياض الراقية.

 

كان فنجان مكسور متناثرًا عند قدمي، ووجهي يحترق من أثر الصفعة.

 

وخلف النوافذ الزجاجية الضخمة، كانت الرياض تستيقظ تحت سماء صافية.

 

أما داخل ذلك المنزل الذي كانت النساء تنظر إليه بحسد كلما نشرتُ صورة له على مواقع التواصل الاجتماعي، فكنت أحسب في رأسي كمية مستحضرات التجميل التي سأحتاج إليها حتى أخفي أثر الصفعة عن وجهي.

 

لم يكن رامي يصرخ عندما يكون غاضبًا حقًا.

 

وهذا تحديدًا كان أسوأ ما فيه.

 

كان قادرًا على إهانتي، أو الإمساك بذراعي بعنف، أو صفع وجهي، ثم بعد خمس دقائق فقط يخرج من المنزل بشعر مرتب وثوب أنيق، ويبتسم لحارس الأمن عند البوابة وكأن شيئًا لم يحدث.

 

في ذلك الصباح بدأ كل شيء لأن القهوة كانت أقوى قليلًا من المعتاد.

 

قلت وأنا أحاول تبرير الأمر:

 

— اشتريت نوعًا آخر لأن النوع الذي تحبه نفد من المتجر.

 

وضع رامي فنجانه على الطاولة.

 

— لديكِ دائمًا عذر لكل شيء.

 

ثم نهض.

 

تراجعت إلى الخلف دون تفكير.

 

لكن الصفعة وصلت إلى وجهي قبل أن أتمكن من الابتعاد.

 

وبعدها عدّل ساعته بهدوء.

 

— الليلة سيأتي أشخاص مهمون إلى العشاء. أصلحي هذا الوجه قبل أن يصلوا.

 

ثم غادر.

 

كنا متزوجين منذ ما يقارب أربعة أعوام.

 

في الأشهر الأولى، كنت أصدق كل اعتذار منه.

 

ضغط العمل.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *