آخر ليلة للخوف- محمد نور

 

لم أفعل ذلك لأستخدم قصتي في الدعاية.

 

بل على العكس.

 

لأشهر طويلة رفضت حتى السماح بذكر اسمي.

 

لكنني في النهاية وافقت على الحديث.

 

صعدت إلى المنصة دون أوراق.

 

قلت:

 

— لفترة طويلة كنت أعتقد أن أسوأ يوم في حياتي سيكون اليوم الذي يكتشف فيه أحد ما يحدث داخل منزلي.

 

ساد الصمت في القاعة.

 

ثم قلت:

 

— كنت مخطئة. أسوأ الأيام كانت كل يوم عدت فيه إلى ذلك المنزل، وتظاهرت بأن شيئًا لم يحدث.

 

أخذت نفسًا عميقًا.

 

— يعلموننا أن نخجل لأننا بقينا. وأن نخجل لأننا لم نرَ العلامات في وقت مبكر. وأن نخجل لأننا خفنا. وفي النهاية، يصبح هذا الخجل هو الدرع الذي يحمي الشخص الذي يؤذينا.

 

رأيت عدة نساء يومئن برؤوسهن.

 

كان بعضهن يعرفن هذه المشاعر جيدًا.

 

قلت:

 

— كان لدي المال والقدرة على الرحيل، ومع ذلك استغرق الأمر سنوات حتى أخرج. لذلك لم أعد أسأل نفسي: لماذا لم أرحل في وقت أبكر؟

 

صمتُّ لحظة.

 

— أصبحت أسأل نفسي سؤالًا آخر: ماذا سأفعل بالحياة التي استعدتها؟

 

بدأ التصفيق ببطء.

 

ثم ارتفع.

 

ثم امتلأت القاعة بالتصفيق.

 

لم أتحدث عن رامي.

 

لم أعد بحاجة إلى ذلك.

 

بعد عدة أشهر، دخل نادر إلى مكتبي وهو يحمل ملفًا.

 

قال:

 

— لدي خبر جديد.

 

سألته:

 

— ق\ضية قانونية؟

 

— ليس تمامًا.

 

أخبرني أن رامي انتقل إلى مدينة أخرى بعدما باع كل ما تبقى من شركته القديمة.

 

وعاد للعمل في مجال العقارات.

 

لكن هذه المرة كموظف.

 

أصبح يعيش حياة متواضعة.

 

دون سائق.

 

دون منزل فخم.

 

دون حفلات عشاء مع رجال الأعمال والمسؤولين.

 

ودون منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تحاول إظهار حياته المثالية.

 

أخرج نادر صورة ووضعها على مكتبي.

 

لم ألمسها.

 

سألني:

 

— هل تريدين معرفة المزيد؟

 

نظرت إلى الصورة لعدة ثوانٍ.

 

تذكرت الرجل الذي كان يستطيع في الماضي أن يجعل جسدي يرتجف بمجرد دخوله إلى الغرفة.

 

وشعرت بشيء غريب.

 

أو بالأحرى…

 

لم أشعر بشيء.

 

لم أخف.

 

ولم أشعر بالشماتة.

 

ولم أشعر حتى بالكراهية.

 

قلت:

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *