الأم الفقيرة والمليونير – محمد نور
أم غلبانة من غير فلوس وافقت ترعى مليونير، والدكاترة قالوا فاضل له خمسة أيام ويموت. في الليلة دي، وأنا مهدودة من التعب، حطيت ابني الرضيع على صدر الراجل، وفجأة حرّك صوابعه. همس لي: «محدش يعرف إني فُقت.» ماصرختش. قفلت الباب وسكت… لحد ما اكتشفت ليه عيلته كانت مستعجلة أوي تدفنه.
الجزء الأول
الراجل اللي كانوا خلاص بيجهزوا جنازته، مسك رسغي بالضبط في اللحظة اللي كنت حاطة فيها ابني فوق صدره.
اتجمدت مكاني.
ابني آدم، عنده تسع شهور، كان بقاله تقريبًا تلات ساعات بيعيط بسبب وجع التسنين وسخونية بسيطة. جربت معاه اللبن، والكمادات، والغُنا، وفضلت ألف بيه في ممرات الفيلا الكبيرة في التجمع الخامس.
ولا حاجة نفعت.
الساعة كانت اتنين بعد نص الليل، دخلت أوضة نوم الحاج فؤاد المنشاوي عشان أطمن على تنفسه.
كان عنده تمانية وخمسين سنة، وصاحب واحدة من أكبر شركات النقل في مصر، وحسب كلام دكتور العيلة، كان فاضل له خمسة أيام بس على الموت.
بقاله تقريبًا شهرين طريح السرير.
كان بيفتح عينه ساعات، لكن محدش كان مصدق إنه فاهم أو واعي باللي حواليه.
أما ابن أخوه حسام، فكان خلاص بيتصرف كأن عمه مات.
اختار دار المناسبات اللي هيتعمل فيها العزا، واتكلم عن ترتيبات الدفنة، وحتى سأل لو مدافن العيلة فيها مكان لمقبرة جديدة.
أنا كنت شغالة مقدمة رعاية ومقيمة في البيت، عشان كنت محتاجة المرتب، وكمان لأنهم كانوا سامحين لي أجيب آدم معايا.
بعد ما محمود، أبوه، مات في حادثة عربية وأنا لسه حامل، اتعلمت إني أقبل شغل ماكنتش ممكن أتخيل في يوم إني أوافق عليه.
الليلة دي قعدت جنب الحاج فؤاد بس عشان أرتاح شوية.
آدم كان لسه بيعيط، فحطيته ثواني على صدر الراجل المريض وأنا بدور على اللهاية بتاعته.
الطفل سكت.
وفجأة…
صوابع الحاج فؤاد قفلت على طرف البطانية الصغيرة اللي آدم كان متغطّي بيها.
— يا حاج فؤاد؟
جفونه اترعشت.
وبعدين حرّك صباعين.
قربت منه.
— لو حضرتك سامعني، اقفل عينك مرة واحدة.
عملها.
جسمي كله قشعر.
طول حوالي ساعة، حاولت أعمل طريقة نتفاهم بيها.
غمضة واحدة معناها «أيوه».