الأم الفقيرة والمليونير – محمد نور
سعاد ضغطت على شفايفها.
— اخرج من هنا حي الأول. وبعدها نبقى نتخانق على الخمسة وعشرين سنة اللي فاتوا.
الإسعاف وصل بعد حوالي حداشر دقيقة.
الأستاذة هالة وصلت في نفس الوقت تقريبًا.
ما دخلتش وهي بتتهم حد، وماطلبتش الشرطة.
أول حاجة عملتها إنها قعدت مع الحاج فؤاد لوحدهم كام دقيقة.
سألته هو فين.
وعارف مين الموجودين.
وعارف هو بيقرر إيه.
وبعد ما اتأكدت إنه فاهم وواعي، الحاج فؤاد طلب يتنقل للمستشفى.
حسام اعترض.
الدكتور ياسر قال إن نقله خطر.
الحاج فؤاد سمعهم كلهم.
وبعدين رفع إيده المرتعشة.
— أنا خارج.
كانت أول مرة ياخد قرار بنفسه من غير ما حد يتكلم بالنيابة عنه من أسابيع.
في المستشفى، فريق أطباء مالوش أي علاقة بالعيلة راجع ملفه من الأول.
الأطباء اكتشفوا إن العدوى التنفسية اللي أصابت الحاج فؤاد في البداية كانت فعلًا خطيرة.
محدش اخترع المرض.
لكنهم اكتشفوا حاجة تانية.
بعد ما بدأ يتحسن، فضلوا يدوله مهدئات ومرخيات عضلات بجرعات مش متطابقة مع الخطة العلاجية المسجلة في البيت.
وبعض أوامر الأدوية كانت عليها نسخة من توقيع الحاج فؤاد الإلكتروني.
هو أنكر إنه وافق عليها.
هالة طلبت المستندات الأصلية.
وبعد أسابيع، خبير متخصص قدر يثبت إن كذا توقيع من التوقيعات دي اتعمل باستخدام ملفات قديمة من الشركة وتم إدراجها في المستندات الجديدة.
صوري ماحلتش القضية لوحدها.
وملاحظاتي برضه ماكانتشي كفاية.
لكنها ساعدت في تحديد مواعيد الأدوية ومقارنتها بالفترات اللي الحاج فؤاد كان فيها واعي وقادر يتواصل.
ولأول مرة، بدأت كل القطع تركب مع بعض.
في الليلة دي، والحاج فؤاد تحت المراقبة في المستشفى، قعدت أنا وسعاد في كافيتيريا المستشفى.
آدم كان نايم على صدري.
بصيت لها.
— دلوقتي هتقولي لي ليه محمود كان بيقول إنك ميتة؟
سعاد ماحاولتش تدافع عن نفسها.
— عشان أنا اللي طلبت منه يقول كده.
بصيت لها مش مصدقة.
— طلبتي من ابنك يقول إن أمه ماتت؟
— أيوه.
— ليه؟
سكتت كام ثانية.
الحاج فؤاد وسعاد كانوا اتجوزوا وهم عندهم اتنين وعشرين سنة.