انتقام بعد ٨ سنوات – محمد نور

اليوم اللي أعلنت فيه إني ماشية بعد تمان سنين من الإهانة والمسح بكرامتي الأرض، مرات أَبوي ضحكت بجمود واستهزاء وقالتلي: «ترجعيلي زاحفة.. إنتي مقطوعة من شجرة ومالكيش غيرنا.»

اكتفيت إني فتحت الموبايل ووريتها إيميل القبول في الجامعة اللي دفعت مصاريفه خلاص، وقلتلها بكل برود: «طب خليه يبص في موبايله كده..» أصل أَبوي كان لسه واصله الدليل اللي بيثبت إنها بتتكلم عليا من وراه وبتكذب عليه من سنين.

الجزء الأول

— «غوري في داهية بره بيتي! طالما مش قادرة تشيلي “ياسين” عشر دقائق، يبقى مالكيش لازمة هنا!»

قالتها نادية وهي بترمى اللابتوب بتاعي في حوض المطبخ!

الفيشة خبطت في الحنفية بصوت يرعب، والمية بفرقعة الصابون دخلت بين الزراير.

أنا اتسمرت مكاني.. مش قادرة أتحرك.

اللابتوب ده كان عليه كل المحاضرات، ومذكراتي، ومراجعات التشريح.. امتحاني كان الصبح، وأنا ما نمتش غير تلات ساعات بالعافية!

تمتمت بصوت واطي ومكسور: «ده عليه كل حاجة.. تعب الترم كله..»

ما صرختش، وهدوئي ده جننها زيادة وخلاها تولع.

صرخت في وشي: «بتاكلي من خيرنا، وبتنامي تحت سقفنا، ولما أقولك شيلي الواد شوية، تعيشي عليا دور المهمة اللي ورائها جبال؟!»

صوت عياط “ياسين” كان طالع من الصالة..

كان عنده أربع شهور، ابن شريف، ابن نادية. ومع ذلك، من أسابيع طويلة، اللي كانت بتصحى تعمل الببرونة في أنصاص الليالي، وتجري بيه على الدكاترة، وحافظة مواعيد نومه بالدقيقة.. كانت أنا.

الليلة دي بالذات، فضلت أهز فيه لحد الساعة ستة الصبح.. ولما صدقت إنه نام، فتحت المذكرات عشان ألحق أراجع أي حاجة.

بعدها بعشرين دقيقة بالضبط، نادية دخلت عليا المطبخ: «قومي هاتي ياسين.»

قلتلها بثبات: «لا.»

دي كانت أول مرة في حياتي أرد عليها كده، من غير ما أقدم أعذار أو أترجاها تفهمني.

برقت وقالت: «نعم ياختي؟ نعم يا سيادة الدكتورة؟»

— «عندي امتحان ومطبقة طول الليل وأنا بلف بيه.»

ردت بقلة أدب: «وانا كمان ليا حياة يا مريم!»

وطيت عيني وبصيت في المذكرات..

ودي كانت غلطتي.

في ثانية كانت شادة اللابتوب من قدامي ورامياه في الحوض!

وبعدها طردتني بره البيت.

اللي ما كانتش تعرفه، إن من تلات أسابيع كان فيه شنطة جاهزة ومتحضرة تحت سريري.

دخلت أوضتي، وراجعت على كل حاجة بسرعة: ورقي، هدومي، الفلاشة، كارت البنك، والظرف المستخبي اللي شايلاه من أسابيع.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *