انتقام بعد ٨ سنوات – محمد نور
قالتلي بصرامة: «مش لازم تستني لما تروحي فيها عشان تاخدي موقف يا مريم.. اللي بيحصل ده لوحده كفاية جداً انك تقفي لنفسك!»
الكلمة دي هي اللي فوقتني..
بدأت أحتفظ بكل التسجيلات، الصور، والرسائل. صوت نادية وهي بتهينني وبتشتمني بينما ياسين بيبكي.. وفي فيديو، كانت بتقول لشريف بكل كذب: «مريم ما بتعملش أي حاجة في البيت، قاعدة زي الهانم!»
وفي نفس الفيديو، كنت باينة في الخلفية وأنا بعمل الببرونة لابنها.
وبعدها، مشيت على القسم بنفسي..
لوحدي..
كنت بترعش لدرجة إني كنت هالف وأرجع، بس خرجت في الآخر ومعايا محضر رسمي.
ونادية ما كانتش تعرف أي حاجة عن ده لحد اللحظة دي.
قلتلها بثبات: «بصي في موبايلك كده..»
— «ليه؟»
— «علشان من عشر دقائق، بعتّ كل التسجيلات دي لأَبوي.»
موبايلها اهتز..
مرة..
تانية..
وبعدها ظهر اسم أَبوي على الشاشة.
ما قدرتش ترد.
دخلت الأوضة وجبت “ياسين”. شريف كان باعتلي رسالة يترجاني أشيله لحد ما يخلص شفته في الورشة، فكان ممكن آخده معايا بيت “مس إيمان” كم ساعة.
نادية وقفت في وشي بغل: «مش هتمشي بابن ابني!»
— «يبقى افتكري إنك جدته برضه لما يسخن وتجيله الحرارة الساعة تلاتة الفجر!»
موبايلها اهتز تاني..
المرادي فتحت الرسالة.
وشها اتخطف، والدم هرب من ملامحها.
أَبوي كان باعتلها: «يا نادية، إياكي تمسحي أي حاجة من الموبايل.. إياكي!»
كنت عارفة إن الأدلة دي كسرت تمان سنين من الكذب والتظاهر..
بس كان فيه تسجيل واحد بينهم، فيه حاجة ألعن وأبشع بكثير من اللي كنت فاهماه.
ولما أَبوي يسمعه للآخر.. ما حدش هينفع يعمل نفسه عبيط تاني.
الجزء الثالث
خرجت من البيت و”ياسين” في حضني، والشنطة على كتفي.
قعدت “ياسين” في كرسي الأطفال اللي كنت شايلاه في شنطة العربية، وقعدت ورا الدركسيون من غير ما أدور المحرك.
إيديا كانت بترتعش.
طول عمري كنت عايشة بأسلوب: أحل المشكلة الأول، وبعدين أزعل براحتي. بس المرادي، ما كانش فيه مشاكل فاضلة تتحل.
عشان كده.. بكيت.
بكيت على اللابتوب.. على امتحاني.. على أمي.. على مج الفخار القديم.. وعلى كل مرة أَبوي اختار فيها يريح دماغه ويقول «بلاش تكركبي العيشة» بدال ما يشوف المهزلة اللي أنا عايشة فيها.
وبكيت كمان من الفرحة والراحة!
“مس إيمان” كانت ساكنة على بعد ربع ساعة. أول ما فتحت الباب وشافتني بالولد، وسعت الطريق من غير ما تسأل سؤال واحد.