انتقام بعد ٨ سنوات – محمد نور

وما حدش يقدر يطردني لمجرد إني قلت “لا”!

علقت صورة لـ “ياسين” على التلاجة.. ومع الوقت، احتياجه ليا قل، وده وجعني شوية أكتر مما توقعت.

في ليلة، صحيت الساعة تلاتة الفجر، ومقتنعة إني سمعت صوت ياسين بيعيط..

بس الاستوديو كان هادي تماماً.

ساعتها فهمت أد إيه هويتي كانت متفصلة على إني أكون الشمعة المحترقة، البنت اللي بتصلح كل حاجة وترجع جري أول ما حد يناديها.

أَبوي بقى يكلمني كل يوم جمعة. عمره ما طلب مني أنسى بسرعة. كان فاهم إن الاعتذار بيتقال في دقيقة، بس ترجيع الثقة بياخد سنين.

في جمعة منهم، قاللي:

— «أنا لقيت كرتونة قديمة فيها حاجيات أمك الله يرحمها.. صور، جوابات.. ومج فخار عليه ورد شبه اللي اتكسر زمان.»

زوري اتجرح من الخنقة.. وقلتله: «شيله عندك.»

— «مش عايزه أبعتهولك؟»

— «مش دلوقتي.. شيله عندك بس.»

الكلمة دي كانت كبيرة قوي بالنسبة لي..

من تمان سنين، أَبوي اتفرج على حد بيمسح حتة من ذكريات أمي لمجرد إن السكوت كان أسهل من الخناق. المرادي، كان بيحافظ على حاجة لمجرد إنه عارف إنها تفرق معايا!

ما أعرفش جوازه من نادية هيرسي على إيه..

اللي أعرفه كويس، إن الشيلة دي ما بقتش شيلتي.

أنا دلوقتي بدرس في كلية التمريض.. بشتغل في الويك إند.. بدفع إيجار بيتي بنفسي.. ولما ياسين بيصرخ الساعة أربعة الصبح، أبوه وأمه هما اللي بيقوموا يراضعوه.

لطول الوقت، كنت فاكرة إن اللابتوب اللي اترمى في الحوض هو اللي غير حياتي..

بس الحقيقة، كل حاجة بدأت من بدري قوي: من اليوم اللي فتحت فيه حساب البنك المستخبى، وسجلت أول دليل، وعملت المحضر، ودفعت مصاريف الكلية، وحضرت الشنطة تحت السرير.

الخروج من البيت المشئوم مش بيبدأ لما تعدي خط الباب..

ساعات بيبدأ لما تبطل تصدق الصورة المزيفة اللي قرايبك بيرسموها لعجزك من سنين!

نادية علمتني إن المحافظة على كرامتي ووضع حدود بتخليني “نكارة جميل”.

أَبوي علمني إن السكوت بيشتري دماغك وبيمنع المشاكل.

وشريف علمني إنك طالما قادرة تحلي حاجة.. يبقى البسِيا، وبقت مسؤليتك!

بس أنا اضطريت أتعلم العكس تماماً:

إنك تساعد غيرك، مش معناها إنك تتلغي ونتدفن حَي!

وإنك تحب أهلك، مش معناها إنك تسمحلهم يهدوا كيانك!

وإن كلمة “لا”.. عمرها ما تخليكي بنت عاقة أو وحشة!

آخر مرة شفت فيها “ياسين”، قعد يضحك ويكركع أول ما شافني. شيلته في حضني وافتكرت منظر الباب، الشنطة اللي على كتفي، صريخه ورايا، ونادية اللي كانت متأكدة إني راجعة أصلح المكسور.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *