انتقام بعد ٨ سنوات – محمد نور

قالتلي: «كنت عارفة إن هييجي اليوم اللي هتحتاجي فيه مكان تتنفّسي فيه.»

أَبوي اتصل بعد أربعين دقيقة، كان رانن وهو  ركن تريلته على الاستراحة في السفر.

— «أنا شفت دقيقتين بس من أول فيديو.. ما قدرتش أكمل يا مريم.»

وبعدين سألني بصوت مكسور: «إنتي كويسة؟»

— «لا.. بس هبقى كويسة.»

اتنهد بعمق: «كان المفروض أسمع منك من سنين..»

— «أيوة.. كان المفروض.»

بعد فترة سكوت، كمل: «فيه تسجيل لازم تسمعيه للآخر يا مريم.»

فتحت الفولدر، واداني تاريخ التسجيل وقاللي عدّي لحد الدقيقة التسعة.

كان فيه صوت أطباق، وبعدها صوت نادية وشريف.

نادية كانت بتقول: «أبوك عايد عايز يعرف هنعمل إيه لما مريم تمشي تدرس.»

شريف رد: «تدرس فين؟»

نادية ضحكت ببرود وقالت: «مش هتمشي ولا تروح في حتة.»

— «وضامنة منين؟»

ضحكت بصوت واطي: «علشان فيه حد لازم يفضل يشيل ابنك! وبعدين أبوك لسه بيبعتلها القرشين بتوع مصاريفها، ولو لزم الأمر، هقوله إنها بتضيع فلوسه وبتبص بره المنهج وما بتروحش محاضراتها.. وهو طبعاً بيبص في عيني ويصدقني في الآخر!»

وكملت: «طول ما هي فاكرة إنها محتاجانا ومش حيلتها حاجة، هتربط جنبنا هنا زي الكلبة!»

قفلت التسجيل.

في ثواني، حسيت إني رجعت تاني البنت ذات السبعتاشر سنة اللي حاولت تفتح قلبها لأبوها واكتشفت إنه يفضل يغمض عينه.

بس الفرق الوحيد.. إن المرادي معايا الدليل.

سألت أَبوي: «انت كنت تعرف إني عايزة أدرس بره؟»

— «لا والله العظيم ما كنت اعرف!»

ساعتها فهمت حجم اللعبة. نادية رسمتلي صورة كاملة في خياله: بنت كسولة، مش سالكة، نكارة للجميل ومحتاجة اللي يصرف عليها. وفي الوقت ده، كنت أنا بشتغل، وبدرس، وبراعي “ياسين”، وبحوش القرش على القرش في السر!

أَبوي قال: «أنا راجع البيت فوراً.»

— «ما ترجعش عشان تنقذني يا بابا.»

— «لازم أصلح الهباب ده كله!»

— «اللي اتكسر في تمان سنين ما يتصلحش في ليلة.»

سكت تماماً.. وبعدين قال: «عندك حق..»

— «يبقى أضعف الإيمان، ما تسبهاش تعيد كتابة التاريخ على مزاجها تاني!»

بعد يومين، كملت محجري في القسم بالرسائل والصور والتسجيلات، وأَبوي شهد رسمي إنه استلم كل الحاجات دي مني شخصياً.

اللابتوب بتاعي مات وما قامتش ليه قائمة، بس الحمد لله جزء كبير من المحاضرات كان مرفوع على النت، وزميلتي سفتني اللابتوب بتاعها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *