شال امو ليلة الفرح

## الجزء الأول: زفة “حواتي” وقلب أمي اللي بـ مية راجل

خرجنا من باب القاعة بعد ما كتبنا الكتاب، والمفروض عريسي يشيلني.. بس هو شال أمه! قال إيه “عايزة تعيش اللحظة هي كمان”.. بس اللي أمي عملته بعد كده، صدم المعازيم كلهم وسكّت القاعة حتة واحدة.

كان يوم سبت في أول الصيف، الشمس طالعة والجو يجنن.

أبواب قاعة الفرح اتفتحت، والمعازيم وقفوا كلهم يبتسموا ويسقفوا، وكلهم رافعين الموبايلات عشان يصوروا لقطة العمر.

في الثانية دي.. كل حاجة كانت كاملة ومثالية.

وفجأة.. حماتي “فادية” طلعت قدام، وراحت ماسكة في دراع جوزي جامد.

بطني اتكتمت ونفسي ضاق في ساعتها.

طنط فادية من أول الفرح وهي بتتصرف كأنها في مسابقة ومين هياخد لقطة أكتر للكاميرا.

قطعت المصور مرتين عشان “تظبط” زاوية وشها في الصور، وحتى المأذون مسبتوش في حاله، كانت بتقاطعه وتصلح له الكلام وهو بيكتب الكتاب!

أي 30 ثانية الاهتمام يروح فيها عنها، كانت بتنهد تنهيدة درامية قاتلة، كأنها بطلة في فيلم أبيض وأسود بتموت من مرض مجهول!

أنا كنت عارفة طبعاً إن حماتي بتموت في لفت الانتباه، بس عمري ما تخيلت إنها هتقلب يوم فرحي لأكبر مسرحية في حياتها.

لما أنا و”عمر” بدأنا نخرج، كنت فاكرة طبعاً إنها بس حنينة بزيادة.. بعدين قلت يمكن وحيدة.. بعدين قلت لا دي متحكمة.. وفي الآخر اكتشفت إنها التلاتة مع بعض!

عمر قَضى عمره كله بيتعامل مع تقلباتها المزاجية كأنها حالة طقس؛ ما تقدرش تعاندها، أنت بس تستعد لها وتغير خططك على أساسها وتستناها لما تعدي.

والمشكلة إن أي حد تاني كان لازم يعيش في “النشرة الجوية” بتاعتها دي.

فـ لما فادية مسكت دراع عمر، كنت متوقعة دراما.. بس مكنتش متخيلة هتوصل لفين عشان تسرق مني لقطتي.

قالت بصوت عالي سَمّع نص القاعة:

“يا حبيبي.. أنت عارف إن أنا عمري ما اتزفيت ولا عشت فرح حقيقي”.

عمر ضحك ضحكة مكتومة ومحروجة:

“ماما.. مش وقته خالص..”

حطت إيدها على صدرها بشكل درامي:

“أنا شلتك 9 شهور في بطني.. سهرت بيك في كل سخونية، وكل كابوس، وكل كسرة قلب.. مش هي!”

و راحت حدفت دقنها ناحيتي بـ قلة قيمة.

“لمرة واحدة بس.. سيبني أحس اللحظة دي شكلها إيه”.

أنا بقيت ببحلق فيها..

هو اللي في بالي بجد؟ هي تقصد اللي أنا فكّرت فيه؟!

حوالينا، الفرحة اللي كانت على وشوش الناس طارت، واتبدلت بزهول، وفي ناس بدأت تبتسم بـ تريقة.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *