شال امو ليلة الفرح
ست من المعازيم واقفة جنب الورد حطت إيدها على بقها من الصدمة.
ملامح فادية اتقلبت في ثانية، وبصت لعمر بـ غضب:
“إنت بتقلب عليا إنت كمان؟ إنت عارف إني مكنتش أقصد الكلام بحرفيته يعني!”
عمر زعق لأول مرة في حياته في وشها:
**”لأ يا ماما.. أنا معرفش! لإنك بتعملي كدة معايا طول عمري! كل ما أعمل حاجة مش على هواكي، فجأة تتعبي، أو يجيلك الضغط، أو تقولي إني مابحبكيش، وتقعدي تفكريني باللي ضحيتي بيه عشاني!”**
دي كانت أول مرة في حياته كلها يقاطعها أو يعلي صوته عليها..
السكوت اللي في القاعة مبقاش سكوت محرج.. بقى سكوت حاد ومشدود.. كله فهم إن فيه حقيقة مدفونة من سنين وظهرت على الوش.
### الحقيقة المُرّة
فادية حطت إيدها في وسطها وقالت:
“دي اسمها أمومة يا محترم.. وإنت دلوقتي بتنكر الجميل وقليل الأصل”.
رد عمر:
**”لأ.. ده اسمه تلاعب وسيطرة.. وأنا مش هسمحلك تتحكمي فيا تاني”.**
الكلمة نزلت على فادية زي القلم على وشها.
جزء مني حس بالشفقة على عمر.. لما بتكبر في وسط الحصار العاطفي ده، مش بتشوفه على إنه أذى.. بتشوفه على إنه واجب.. وإنه حب.
بس الشفقة دي بتبقى عاملة زي بطانية خفيفة ملهاش عازة.. لما تلاقي نفسك واقفة لوحدك بـ فستان فرحك والناس بتتفرج عليكي.
عمر لف ناحيتي والدموع مغرقة عينيه:
“أنا أسف.. أنا هزقتك وكسرت بخاطرك عشان كنت خايف أزعل أمي”.
بصيت له وقلت في سري: أهي دي الحقيقة.. وأخيراً نطقها.
وقبل ما أرد، فادية انفجرت فينا كلنا:
“إنتم كلكم مجانين! هو كان بيجبر بخاطري وبيردلي اعتباري لثانية واحدة.. ثانية واحدة بعد كل اللي عملته له في حياتي!”
ردت أمي ببرود:
**”بالظبط.. كل حاجة عندك بدين وثمن يا فادية”.**
فادية لفت لأمي وبغل:
“إنتي فاكرة بنتك يعني ملاك ومفيهاش غلطة؟”
أمي ملامحها متهزتش:
**”لأ مش ملاك.. بس أنا عارفة إنها تستاهل راجل أحسن من كدة بكتير”.**
### الهروب الكبير
الكلام ده لمس حتة جوة قلبي وطمنها.. بصيت لإيدي.. دبلة الجواز كانت بتلمع تحت الشمس.. كانت لسة جديدة أوي ودمها خفيف في صباعي.
عمر لمح نظرتي للدبلة.. وملامحه اتخطفت:
“استني..” همس برعب.
بالراحة خالص.. سحبت الدبلة من صباعي.. إيدي كانت ثابتة ومفيهاش رعشة على عكس ما كنت متوقعة.
قرب مني وقال بترجي:
“عشان خاطري بلاش تعملي كدة.. أرجوكي”.