مفاجأة المطعم – محمد نور

 

الجزء الأول

كنت بقطع الفراخ لبنتي لما المديرة بصت على جزمتي وقالت بقرف: «الناس اللي شبهك مكانهم مش هنا». بنتي وشتشتني الخوف في عينيها: «يا بابا، هو إحنا عملنا حاجة غلط؟». هي طلبت الأمن، وأنا كل اللي عملته إني بعت رسالة واحدة.. أصلها إدتني مهلة دقيقتين عشان أغور، وما كانتش تعرف إن نفس الدقيقتين دول هيرموا مستقبلها في الشارع.

كنت بقطع الفراخ لبنتي لما المديرة وقفت جنب تربيزتنا، بصت لجزمتي المتبهدلة طين وقالت بابتسامة صفرا ما وصلتش لعينيها:

— يا أستاذ، الصالة دي متخصصة لزبائن من نوع معين.

بنتي “فريدة” سابت ألوانها اللي كانت بترسم بيها على المنيو.. كان عندها 8 سنين.

بصت لي بقلة حيلة وسألتني بصوت واطي:

— بابا.. هو إحنا عملنا حاجة غلط؟

السؤال ده بالذات كان السبب الوحيد اللي خلاني أمتص غضبي وما أقومش أمشي في ساعتها.

أنا اسمي “أحمد الشريف”.

ليلتها كنت لابس بنطلون جينز دايب، وجاكيت كحلي لسه مبلول من المطرة، وجزمة خدت نصيبها وزيادة من الطين عشان كنت بمر على موقع بناء الصبح.

ما كانش يبان عليا خالص إني أقدر أدفع ثمن عشا في مطعم “البرنسيسة” في الزمالك، واحد من أرقى المطاعم العائلية في القاهرة.

وده بالظبط اللي أنا كنت عايزه.

المديرة كان اسمها “وفاء”. عرفت اسمها من البادج الدهبي المترزّع على جاكيت بدلتها الأسود.

رديت ببرود:

— إحنا هندفع حسابنا كامل.. ولسه طالبين تحلية كمان.

وفاء بصت حواليها، كان فيه على الأقل 6 تربيزات فاضيين.

— عندنا حجوزات مهمة جداً طالعة.

— تمام، أظن الزباين المهمين دول ممكن يقعدوا على أي تربيزة من الفاضيين دول.

ابتسامتها الخشبية اختفت وقالت بصرامة:

— الموضوع مش موضوع تربيزات بس.

بصت لجزمتي تاني. فريدة لاحظت ده.. وأنا كمان لاحظت.

على مدار الـ 7 أسابيع اللي فاتوا، كانت بتوصل شكاوى مجهولة للمقر الرئيسي لشركات “البرنسيسة”.

زباين بيترفضوا بسبب لبسهم.. عائلات بيتردوا يقعدوا جنب الحمام عشان شكلهم مش معهم فلوس.. ويترات بيتجبروا يركزوا بس مع اللي بيطلبوا أزايز نبيذ وحاجات غالية.. وموظفين بيتجازوا لمجرد إنهم بيخدموا ناس غلابة بضمير.

ما حدش كان عارف مين اللي بيدي الأوامر دي. عشان كده أنا كنت هناك بنفسي.

ما أعلنتش عن زيارتي.. ما جيتش بسواق.. ما لبستش بدلة.. وما حجزتش باسمي الحقيقي.

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *