مفاجأة المطعم – محمد نور

حتى “وفاء” نفسها ما كانتش تعرف إن الراجل اللي قاعد قدامها ده بيمتلك 62% من أسهم مجموعة “البرنسيسة”.

بعد وفاة مراتي “هالة” من 3 سنين، اختفيت تماماً عن الحفلات والمؤتمرات الصحفية، وفضّلت أفرغ نفسي لتربية فريدة. اسمي كان بيتهز ليه السوق في العقود والأوراق، بس وشي ما بقاش معروف للناس.

وفاء سندت إيدها على ظهر الكرسي وقالت بقلة صبر:

— يا ريت تخلصوا بسرعة.

— ليه؟

— عشان الصالة دي ليها مستوى معين ولازم نحافظ عليه.

فريدة وطت رأسها وبصت في الأرض.

ساعتها فهمت إن الموضوع اتعدى فكرة التفتيش والمراقبة.. بنتي في أقل من دقيقة كانت بتتعلم درس قاسي؛ إن فيه ناس فاكرة إن كرامة البني آدم بتبدأ من جزمته وهدومه.

حطيت السكينة على الطبق وقلت:

— إحنا ما عملناش حاجة غلط يا فريدة.

وفاء اتنهدت بضيق:

— يا أستاذ شريف، بلاش تعمل مشكلة وتكبر الموضوع.

فضلت ساكت. هي عرفت اسم عيلتي عشان كان مكتوب في الحجز، بس اسم “الشريف” شائع جداً وما يلفتش نظرها لأي حاجة.

قريت اسمها بصوت مسموع:

— وفاء عبد الجواد.. المديرة العامة.

رفعت رأسها بتكبر:

— أيوة، أنا.

— وحضرتك بتطلبي من زبون دافع ثمن أكله إنه يقوم يمشي عشان لبسه مش عاجبك؟

— أنا بحمي سمعة المطعم ومستوى المكان.

— بتحميه مني أنا؟

ما ردتش.. سحبت تلفونها وكلمت في اللاسلكي:

— أمن الصالة.. خليكم مستعدين، شكلنا هنحتاج مساعدتكم هنا.

فريدة مسكت إيدي بجامد.. وأنا طلعت تلفوني.

وفاء ابتسمت بسخرية، كانت فاكرة إني بفتح الأبلكيشن أشوف حسابي في البنك هيكفي ولا لأ.

فتحت السيستم الداخلي للمجموعة وكتبت كلمتين بس:

“فرع الزمالك.. هاتوا الملف الكامل وتعالوا على الاستقبال خلال 15 دقيقة.”

الرسالة كانت لـ “أماني الألفي”، المستشارة القانونية للمجموعة.

قفلت التلفون وحطيته في جيبي.

سألتني بتعالي:

— خلصت؟

— أنا لسه ببدأ.

ضحكتها البايخة اختفت لثانية.. وفي اللحظة دي وصل الحلو.

بنت صغيرة شغالّة ويتر في المطعم حطت طبق فيه قطعة تورتة شوكولاتة قدام فريدة، وإيديها كانت بترتعش.

— بالهنا والشفا يا عروسة.

فريدة ابتسمت:

— شكراً.

البنت كانت لسه بتلف عشان تمشي، لما وفاء زعقت فيها بعلو صوتها:

— يا ميار!

الصالة كلها سكتت وبصت عليهم.. البنت اتسمرت مكانها من الخضة.

— أنا مش قلتلك التربيزة دي ما ينزلهاش حاجة؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *