شال امو ليلة الفرح
فتحت إيده وحطيت الدبلة في كفه.. وقفلت صوابعه عليها. Ahmad Suliman
افتكرت كل تنازل قدمته..
كل مرة طنش فيها حدودي..
كل مرة كنت بطلب منه يقف معايا ويدافع عني ويقولي: “معلش إنتي عارفاها بقى طبعها كدة”.
افتكرت كل عزومة وعشا كانت فادية بتقعد تعدل عليا وتنتقدني جوة شقتي أنا.. وعمر قاعد باصص في طبقه وساكت ومش قادر ينطق بكلمة.
كل ده وقف حاجز بيني وبينه في اللحظة دي.. وكنت خلاص استكفيت ومبقتش قادرة أمثل إن الموضوع عادي.
قلتله: **”أنا كنت عايزه راجل.. شريك حياة.. مش بني آدم بيحبني ويحميني لما أمه تسمحله بس”.**
الدموع نزلت من عينيه وقال:
“أنا هصلح كل ده.. أنا عايزك إنتي.. أنا اخترتك إنتي”.
ويمكن ده كان أكتر جزء بيوجع في الحكاية.. إنه كان بيتكلم بجد.. كان صادق ومصدق إن الحاجة دي ينفع تتصلح.
بس الحتة اللي بتهد وتتكسر.. ما ينفعش ترممها وإنت لسة واقف تحت أنقاضها. Ahmad Suliman
رديت عليه: **”إنت اخترتني بعد ما أمي حطتك في خانة اليك وفضحتك.. أنا آسفة يا عمر، بس ما أقدرش أبدأ حياتي وجوازي مع راجل مبيعرفش يجيبلي حقي إلا لما حد تاني يزقه ويفوقه”.**
مكنش عنده رد.. ومبقاش فيه كلام تاني يتقال.
مسكت بوكيه الورد واديته لأمي.. أخدته مني وهي ساكتة.
وبعدين رفعت ديل فستاني.. ونزلت من على سلم القاعة لوحدي.
ورايا.. كنت سامعة همهمة المعازيم.. وصوت خناق.. وصوت فادية الزاعق وهو بيقطع الهوا.
مبصيتش ورايا خالص.. ومكنتش محتاجة أبص.
لأول مرة طول اليوم ده.. محدش كان باصص على فادية عشان هي نجمة المكان.. كانوا باصين عليها لإنهم أخيراً شافوها على حقيقتها؛ ست مريضة بالحب والامتلاك.
خرجت من الفرح ده من غير جوزِ..
لكام يوم بعديها.. كنت حاسة بالكسرة والفشل، وقلبي كان واجعني، وكنت بعيط على المستقبل اللي كنت رسماه في خيالي وضاع.
بس مع الوقت.. أدركت إن المستقبل ده كان مجرد وهم ومش حقيقي.
هل عمر كان هيحاول يقاوم سيطرة أمه؟ يمكن.. بس لحد إمتى؟
وكم مرة كان هيقع عليا أنا حمل إني أزقه وأجبره يحط حدود مع أمه ويمنعها؟
لحد النهاردة.. لما بفتكر يوم الفرح ده.. فيه صورة واحدة بس بتيجي في بالي واضحة وضوح الشمس:
صورة عمر وهو شايل أمه وماشي بيها.
والغريب.. إن الصورة دي مبقتش توجعني ولا بقيت أشوفها على إنها أسوأ لقطة في حياتي..