انتقام بعد ٨ سنوات – محمد نور
دخلت امتحاني وأنا قاعدة على ترابيزة المطبخ عند “مس إيمان”، و”ياسين” نايم في الأوضة اللي جنبي.
ونجحت!
ما كانتش أعلى درجات، بس ما فيش درجة في حياتي فرحتني أدها. نادية كسرت اللابتوب، بس ما قدرتش تكسر طريقي!
بعد أربع أيام، شريف كلمني:
— «أنا سمعت التسجيلات.. ما كنتش أتصور إنها بتعاملك كده ولا بتقول عليكي الكلام ده.»
وسألني امتى يقدر يستلم “ياسين”.
رديت عليه: «من النهاردة بالليل.. بس المرة دي، إنت اللي هتعمل الببرونة، وإنت اللي هتغير الحفاضات، وإنت اللي تحفظ مواعيد دكاترته وتصحى له في نص الليل!»
قال: «ده ابني..»
قلتله: «بالضبط كده!»
الأسابيع الأولى كانت صعبة عليه، علّمته الأساسيات، وبعدين رفعت إيدي تماماً وما بقيتش أحل له مشاكله.
أم ياسين ظهرت هي كمان، وقالت إنها كانت بتمر بظروف نفسية صعبة ومش قادرة تشيل مسؤلية عيل لوحدها. قلتلها إني مقدرة الخوف، بس الغياب والهروب مش حل دائم.
ومع مساعدة الأخصائية الاجتماعية ومكتب الرعاية، شريف وهي رتبوا المسئوليات، المصاريف، والمواعيد.. و”ياسين” رجع لحجمه الطبيعي: مسئولية أبوه وأمه.
أَبوي رجع من السفر بدري.
ما حضرتش المحاكمة ولا خناقته مع نادية، بس حكالي بعدين إنها كذبت ونكرت وقالت التسجيلات دي «متقطعة ومتاخدة من سياقها»، وإن مريم «حساسة بزيادة وتعمل من الحبة قبة!»
وفي الآخر، قالت إنها كانت بتحاول «تلم البيت وتحافظ على الشمل!»
أَبوي سألها سؤال واحد: «وهو لما تمسكي إيدها وتلويها وتسيبي علامة زرقا في جسمها، ده كان عشان تلمي البيت وتجمعي الشمل؟!»
ما عرفتش ترد.
طلب منها تلم حاجتها وتروح تقعد عند اختها فترة.. وأنا ما دورتش أعرف هو هيقرر إيه بعد كده معها.
بعد ست أسابيع، نقلت على الإسكندرية عشان أبدأ دراستي في الكلية.
الاستوديو بتاعي كان صغير جداً: أوضة واحدة، مطبخ صغنن، وشباك بيبص على حيطة الجيران.
بس بالنسبة لي.. كان قصر!
أول يوم، اشتريت طبقين، وطاسة، ومج أبيض جديد بتلاتين جنيه.
تاني يوم الصبح، عملت القهوة وفضلت باصة للمج.
ما كانش فيه أي حاجة مميزة..
بس لقيت دموعي بتنزل.
عشان ما حدش في الدنيا يقدر يدخل مطبخي ده، ويرمي الكوباية في الزبالة ويقولي «عايزين ننضف البيت ونفتح صفحة جديدة!»
ما حدش يقدر يكسر حاجتي عشان يعلمني الأدب والطاعة!