الأم الفقيرة والمليونير – محمد نور

 

— خمسة أيام… ويمكن أقل.

 

الجملة دي فضلت تطاردني لحد الصبح.

 

صورت ورقة الأدوية، وسجلت وقت الحقنة، ودورت على معلومات بسيطة عن اللي قدرت أقراه من أسماء الأدوية.

 

التركيبة دي ممكن تعمل نوم عميق، وضعف شديد، ومشاكل في التنفس لو اتاخدت من غير متابعة دقيقة.

 

ده مش دليل إن حد بيسممه.

 

لكن برضه ماكانش بيفسر ليه الدوا ده مش موجود أصلًا في ملف علاجه.

 

الساعة سبعة الصبح، بدأ الحاج فؤاد يستعيد شوية من حركته.

 

قربت منه.

 

— محتاجة أعرف حاجة… الدكتور ياسر بيعمل فيك ده غصب عنك؟

 

غمضة.

 

إيدي بدأت تترعش.

 

جمع كل قوته وحرك شفايفه.

 

— دوري… على سعاد.

 

— مين سعاد؟

 

ثبت عينه على آدم.

 

— أم… محمود.

 

رجعت خطوة لورا.

 

محمود كان جوزي.

 

وهو نفسه كان قالي إن أمه ماتت من أكتر من عشرين سنة.

 

وقبل ما ألحق أسأله هو يعرف منين حماتي اللي المفروض ماتت من زمان، الحاج فؤاد قال جملة أسوأ:

 

— محمود… كان ابني.

 

—

 

الجزء الثاني

 

ماكانش عندي وقت حتى أقرر إذا كنت سمعت اعتراف حقيقي، ولا راجل مريض وبيتكلم من أثر الأدوية.

 

لأن جرس الفيلا رن.

 

حسام نزل يفتح.

 

وأنا فضلت جنب الحاج فؤاد بعمل نفسي بظبط الملايات، لحد ما سمعت صوت ست في المدخل.

 

— قولي لفؤاد إن سعاد منصور وصلت.

 

الترمومتر وقع من إيدي.

 

نزلت السلم وأنا شايلة آدم.

 

الست اللي كانت واقفة عند الباب شكلها في الخمسينات.

 

شعرها غامق وفيه خصلات بيضا، ولابسة جاكت مبلول من المطر، ومعاها شنطة صغيرة.

 

ماكانتش شبح.

 

لكن عينيها…

 

كانوا عيون محمود.

 

نفس النظرة بالضبط.

 

حسام وشه شحب.

 

— حضرتك مينفعش تدخلي.

 

ابتسمت بسخرية.

 

— غريبة… أمك كانت بتقول نفس الكلام من خمسة وعشرين سنة.

 

سعاد بصت لي.

 

وبعدين بصت لآدم.

 

حطت إيدها على بُقها.

 

— الواد ده ابن محمود؟

 

حضنت ابني أكتر.

 

— إنتِ تعرفيني منين؟

 

طلعت ظرف من شنطتها.

 

اسمي كان مكتوب عليه بخط محمود.

 

منى عبد الرحمن.

 

حسيت رجلي مش شايلاني.

 

قالت:

 

— هو بعتهولي قبل ما يموت بأربعة أيام. وقال لي ما أسلمهوش ليكي إلا لو عيلة المنشاوي قربت منك تاني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *