الأم الفقيرة والمليونير – محمد نور
غمضتين معناها «لأ».
ولو بص ناحية الباب، يبقى في حد ممكن يسمعنا.
— حضرتك كنت واعي طول الفترة دي؟
غمضة واحدة.
— وسامع كل اللي بيتقال قدامك؟
غمضة تانية.
بلعت ريقي.
— عايزني أطلب لك إسعاف؟
غمض عينه مرتين.
وده لخبطني.
بعد كام دقيقة، قدر يحرك شفايفه بالعافية.
قربت ودني منه.
— حسام… مش مستني إني أموت.
أخد نفسه كذا مرة قبل ما يقدر يكمل.
— هو… عايز يتأكد.
سمعنا خطوات.
اتعدلت بسرعة وشلت آدم.
دخل حسام من غير ما يخبط.
كان لابس بدلة رمادي شيك، مع إن الساعة كانت تلاتة الفجر.
بص لي.
— إنتِ بتعملي إيه هنا؟
— بطمن على عمك.
بص لآدم بضيق.
— الواد ده كل شوية يصحيه.
كدت أضحك.
الحاج فؤاد بقاله أسابيع بيتعاملوا معاه كأنه خلاص مش ممكن يفوق.
— خلاص، كنا خارجين.
حسام حط ملف على المكتب.
— بكرة هييجي موثق. عايز عمي يكون هادي.
بصيت للملف.
— عشان إيه؟
ملامحه اتغيرت.
— مش شغلك.
خرج.
الحاج فؤاد عمل مجهود كبير عشان يلف راسه ناحيتي، لدرجة إنه بدأ ينهج.
— مش عايز تمضي على حاجة؟
غمضة.
— حسام حاول يخليك تمضي قبل كده؟
غمضة واحدة.
وبعدين خبط بإصبعه على المرتبة.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
تلات محاولات.
الساعة كانت أربعة الفجر لما وصل الدكتور ياسر علام.
كان دايمًا بييجي ومعاه أدويته في شنطة سودا، وماكانش بيسيب الزجاجات في الأوضة.
الليلة دي، حضّر حقنة بعيد عن مجال كاميرا المراقبة، وبعدها وصلها بالمحلول الوريدي.
لمحت اسم دوائين قبل ما يرجع يحط الزجاجات في الشنطة.
واحد كان مهدئ قوي.
والتاني مرخّي للعضلات، واسمه مش موجود في ورقة العلاج المثبتة جنب السرير.
بعد عشر دقايق، الحاج فؤاد بطل يرد عليّ.
الدكتور ياسر جس نبضه.
— دخل المرحلة الأخيرة.
— بس هو من شوية حرّك إيده.
بص لي بسرعة.
— دي ردود أفعال لا إرادية.
— وكمان فتح عينه.
— يا منى، ماتخلطيش بين الحركات اللاإرادية وبين التحسن.
حط الزجاجات في شنطته.