الأم الفقيرة والمليونير – محمد نور
الحاج فؤاد اقترح يعمل صندوق تعليمي لآدم، بإدارة بنك مستقل، من غير حسام، ومن غير سعاد، وحتى من غيره هو في القرارات اليومية.
وافقت بشرط واحد.
— الفلوس دي مش هتشتري زيارات.
— موافق.
— مش هتشتري أعياد ميلاد.
— موافق.
— ومش هتديك الحق تقول له في يوم من الأيام إن أمه كانت مديونة ليك بحاجة.
بص لي الحاج فؤاد كام ثانية.
— موافق.
سعاد كان لازم تكسب مكانها بطريقة تانية.
بدأت بزيارة ساعة واحدة.
وبعدين زيارة تانية.
عمرها ما كانت بتيجي من غير ما تتصل الأول.
عمرها ما كانت تشيل آدم من غير ما تسألني.
وعمرها ما كانت تتكلم وحش عن محمود قدامه.
في يوم حد، كنا بنجهز الأكل في شقتي.
لقيتها فجأة بتعيط، عشان آدم اتعلم يقول كلمة «مية».
— مالك؟
مسحت دموعها.
— فاتني كل أول كلمة قالها محمود.
ماعرفتش أرد.
فما رديتش.
في جروح مش محتاجة كلام حلو.
محتاجة وقت.
الحاج فؤاد باع الفيلا بعد سنة.
قال لي إنه ماعادش قادر يدخل الأوضة اللي قعد فيها واعي، بينما كل الناس حواليه كانوا بيتكلموا عن موته.
أما أنا، فسيبت شغل الرعاية المقيمة واشتغلت في مركز تأهيل.
ولأول مرة من ساعة ما آدم اتولد، بقى عندي شغل بمواعيد ثابتة، وعقد، وباب أقدر أقفله وأنا عارفة إن محدش هيطردني عشان سمعت حاجة ماكانش المفروض أسمعها.
احتفظت برسالة محمود.
أوقات لسه بغضب منه.
أنا بحبه…
ولسه زعلانة منه.
والاتنين ممكن يعيشوا جوا نفس القلب في نفس الوقت.
في ليلة، الحاج فؤاد سألني:
— هتقولي لآدم كل الحكاية لما يكبر؟
بصيت له.
— أيوه.
بان عليه الاستغراب.
— كلها؟
— كل حاجة أقدر أثبتها.
سعاد ابتسمت.
— كان هيقول نفس كلام محمود.
هزيت راسي.
— لأ. محمود كان هيحاول يحميه ويخبي عنه نص الحقيقة.
المرة دي محدش اعترض.
بصيت لآدم وهو بيلعب على الأرض بين جده وجدته، اتنين قضوا سنين طويلة يسمحوا لناس تانية تقرر إيه الحقيقة اللي عيلتهم تقدر تستحملها.
قلت:
— أنا مش هعمل كده. ممكن الحقيقة توجع… لكن إن الواحد يكبر جوه كذبة، بيوجعه أكتر بكتير.