آخر ليلة للخوف- محمد نور
كان يرتدي بدلة رمادية، ونظارة ذات إطار رفيع، ويحمل ملفًا تحت ذراعه.
كان فوق بدلته معطف طبيب أبيض.
لكن ما إن أغلق الباب خلفه حتى خلعه ووضعه جانبًا.
اختفى الدم من وجه رامي.
— أنت…
وضع الرجل المعطف على الكرسي.
ثم قال بهدوء:
— صباح الخير، يا أستاذ رامي.
حدق رامي فيه.
لقد رآه مرة واحدة فقط من قبل.
قبل أربعة أعوام.
يوم توقيع عقد زواجنا في مكتب المحامي بالعاصمة.
— الأستاذ نادر منصور…
كان نادر منصور واحدًا من أشهر المحامين في البلاد.
فتح الملف.
— يسعدني أنك ما زلت تتذكرني.
— ماذا تفعل هنا؟
نظر إليه نادر مباشرة.
— أمثل زوجتك.
بدأ رامي يتلعثم.
— ليان لا تملك المال لتدفع لك.
ابتسم نادر ابتسامة خفيفة.
— وهذه تحديدًا هي المشكلة يا أستاذ رامي.
فتح الباب.
ثم قال:
— بعد أربعة أعوام من الزواج، ما زلت لا تعرف من تزوجت.
وعندما دخل رامي إلى الغرفة التي كنت أنتظره فيها، أدرك أن ذلك «الحادث» لم يكن بداية كابوسه.
الكابوس بدأ قبل ذلك بوقت طويل.
—
الجزء الثالث
عندما دخل رامي، كنت أجلس بجوار النافذة.
لم أعد أرتدي الملابس التي خرجت بها من المنزل.
كنت أرتدي بنطالًا أسود وبلوزة بيضاء، كان نادر قد أحضرها لي في الليلة السابقة.
أما كدماتي فلم أخفها.
لأول مرة منذ سنوات، لم أشعر بالخجل من أن يراها أحد.
بقي رامي واقفًا عند الباب.
— ليان…
دخل نادر خلفه وأغلق الباب.
قال رامي:
— ماذا يعني كل هذا؟
لم أجب فورًا.
كنت أريد أن أراقبه.
فقد تعلمت خلال سنوات طويلة أن ألاحظ أصغر تغير في وجه رامي.
توتر فكه قبل أن يضربني.
طريقة تنفسه عندما تنفد قدرته على الصبر.
ونظرات عينيه عندما تضيقان لأنه يشعر أن شخصًا يتحداه.
هذه المرة كان يحاول قراءة ما يدور بداخلي.
لكنه لم يستطع.
قلت:
— اجلس يا رامي.
— لا تتحدثي معي بهذه الطريقة.
كدت أبتسم.
حتى الآن كان يحاول الاحتفاظ بشيء من سلطته.
أشار نادر إلى أحد المقاعد.