آخر ليلة للخوف- محمد نور

ولم يدفعوه.

 

كانا يقفان فقط عند الباب.

 

نهض رامي ببطء.

 

وقبل أن يغادر، نظر إليّ.

 

— هل أحببتِني يومًا حقًا؟

 

مزقتني الجملة من الداخل.

 

أجبته بصدق:

 

— نعم.

 

لم يكن يتوقع تلك الإجابة.

 

ثم قلت:

 

— وهذا كان أغلى خطأ ارتكبته في حياتي.

 

غادر.

 

وبقيت واقفة حتى أغلق الباب خلفه.

 

عندها فقط بدأت ساقاي ترتجفان.

 

سحب نادر كرسيًا ووضعه خلفي.

 

— انتهى الأمر.

 

هززت رأسي.

 

— لا.

 

كنت قد تعلمت ما يكفي لأعرف أن خروجي من تلك الغرفة لم يكن سوى البداية.

 

كانت الأسابيع التالية صعبة.

 

أدليت بإفادتي.

 

وقدمت التقارير الطبية والتسجيلات.

 

وشهد موظفون سابقون ضده.

 

وتولى المحامون إجراءات الطلاق.

 

وبدأت جلسات علاج نفسي لمساعدتي على استعادة حياتي.

 

كما عدت للمشاركة في اجتماعات مجلس إدارة مجموعة العتيبي، وهو أمر كنت قد ابتعدت عنه لسنوات.

 

لم تكن هناك لحظة سحرية اختفى فيها خوفي من يوم إلى آخر.

 

استيقظت لشهور وأنا أشعر كأنني أسمع خطوات رامي في الممر.

 

كنت أنتفض إذا تحدث أحد بصوت مرتفع.

 

وأحيانًا كنت أقف أمام المرآة وأبحث في جسدي عن كدمات اختفت منذ وقت طويل.

 

لكن شيئًا فشيئًا استعدت شيئًا كان أهم حتى من المال.

 

استعدت قراراتي.

 

عدت لاختيار ملابسي بنفسي.

 

عدت للاتصال بصديقاتي.

 

عدت للسفر.

 

وعُدت أضحك دون أن أفكر بمن يراقبني.

 

أما الإجراءات القانونية ضد رامي فاستمرت في طريقها.

 

فُحصت الأدلة.

 

وطُلب منه أن يواجه الجهات المختصة بشأن أفعاله.

 

وبالتوازي مع ذلك، بدأت شركته في الانهيار.

 

ليس لأنني أصدرت أمرًا بذلك.

 

بل لأن شركاءه التجاريين انسحبوا بعد ظهور المخالفات المالية.

 

أُلغي أحد المشاريع المهمة.

 

وطلب المقرضون ضمانات جديدة.

 

وفي النهاية اضطر رامي إلى بيع ما تبقى من حصته في الشركة حتى يتمكن من سداد ديونه والتزاماته.

 

الصورة المثالية التي قضى سنوات طويلة في بنائها انهارت أسرع مما توقع الجميع.

 

بعد عام، وقفت في قاعة كبيرة بالرياض أمام مئات النساء.

 

كانت مجموعة العتيبي، بالتعاون مع عدد من المؤسسات القانونية والاجتماعية، تمول برنامجًا لتقديم الدعم القانوني والسكن المؤقت للنساء اللواتي يحتجن إلى مغادرة منازل يتعرضن فيها للعنف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *