ولادة قيصرية

فتحت عيني بعد ولادة قيصرية طارئة وأنا لسه بين الحياة والم*وت وأول حاجة سألت عليها ابني بس اكتشفت حقيقة تكسر القلب في الوقت اللي كنت بحارب فيه عشان أعيش الراجل اللي وعدني بالحب والأمان قال لو طلع ولد هي تستنى من غير ما يرمش له جفن

​لو طلع ولد أنقذوا الطفل الأول هي تقدر تستحمل دي كانت أول جملة سمعتها بوضوح وأنا في العمليات تحت الأنوار البيضاء القوية مسمعتش جوزي بيسأل أنا بتنفس ولا لا مسمعتش بيقول أنقذوهم هما الاتنين مسألش خالص أنا كويسة ولا لا كان كل همه حاجة واحدة ولما افتكر إنه هيوصل للي عايزه قرر مين حياته أهم

​الدكتورة ردت عليه وهي متنرفزة وصوتها عالي مراتك حالتها بتنهار مش وقت الكلام ده دلوقتي بس باسم صمم وببرود عمري ما شفته فيه قبل كده وقال أنا بقولك لو ابني أنقذيه هو الأول

​ابني مش ابنا ولا البيبي لا ابني وكأن لو طلعت بنت مش هتفرق معاه وكأن أنا مجرد وعاء عشان يحقق هوسه هو وأمه دلوقت بس كل حاجة وضحت شهور وحماتي عفاف بتعيد نفس الكلام في كل عزومة العيلة محتاجة وريث و باسم يستحق ولد يشيل اسمه وبنت يعني رزق بس مش زي الولد لدرجة إنها اشترت لبس لبني قبل ما نعرف النوع وأنا كنت بضحك عشان أمشي الدنيا وباسم كان بيسكت ويغير الموضوع ويضغط على إيدي من تحت التربيزة كأن ده اعتذار

​بس السكوت بيبقى انحياز وفي أوضة العمليات لما سمعت الجملة دي في حاجة جوايا اتكسرت مكنش وجع جسمي اللي بيتفتح كان جرح أعمق بكتير من الجراحة يقين إن لو حصلت مفاضلة الراجل اللي اتجوزته مش هيختارني

​حاولت أتكلم وأنطق اسمه وأسأله بجد قصدك كده بجد شايف إني أستنى وأنا بم*وت بس لساني كان تقيل ونفسي بيروح الممرضة قربت مني وقالت خليكي معانا يا ليلى ماتستسلميش وأنا بقيت عايزة أعيش عشان غليلي منه عشان لو عشت باسم مش هيقدر يمثل إنه مكنش قصده أو إني فهمت غلط في شهود كتير سمعوه الحقيقة كانت واضحة وصادمة في جملة واحدة

​حد من الدكاترة قال بحدة مش كده الأمور بتمشي هنا وطلبوا يخرجوه برا وسمعت حماتي بتصوت برا وبتقول إن الأب من حقه يقرر والدكاترة بيتجاهلوا العيلة كل حاجة دخلت في بعضها صوت الأجهزة وصوت الآلات المعدن وأنا عيني بتغفل

لما فوقت من البنج لقيت نفسي في أوضة تانية خالص وجسمي كله خيوط ووجع بس الصدمة الحقيقية كانت لما الممرضة دخلت ومعاها بنوتة زي القمر وقالت لي مبروك يا ليلى جات لك ست البنات في اللحظة دي افتكرت كلام باسم في العمليات لو طلع ولد أنقذيه هو الأول بصيت للبنت ودموعي نزلت مش فرحة بس لكن خوف عليها من أب مش شايفها أصلا

​باسم دخل الأوضة وعلامات الخيبة مرسومة على وشه حتى ملمسش إيدي ولا حمد ربنا على سلامتي أول كلمة قالها هي دي بنت يا ليلى يعني كل التعب ده وفي الآخر بنت بصيت له بقرف وقلت له البنت دي هي اللي خلتني عايزة أعيش عشان أحميها منك ومن أمك ومن تفكيركم اللي يودي في داهية هو اتصدم من قوتي ورد وقال لي أنتي أكيد لسه تعبانة ومش فاهمة أنتي بتقولي إيه

​الخناقة الكبيرة حصلت لما عفاف حماتي دخلت وشالت البنت لثواني وحطتها تاني وهي بتقول يا كبدي يا باسم تعبك راح في الأرض بكرة تحملي تاني وتجيبي لنا الولد اللي يشيل اسمنا هنا انفجرت فيهم وقلت لها مفيش حمل تاني ومفيش ليلى تانية هتعيش معاكم في البيت ده أنا طلبت الطلاق وكلمت أهلي وجهزت كل حاجة وأنا لسه على سرير المستشفى

​باسم حاول يهددني إنه هياخد البنت بس الدكتورة اللي كانت في العمليات دخلت وقالت له بكل صرامة أنا سمعت كل كلمة قلتها وأي قاضي هيسمع شهادتي وشهادة الطاقم الطبي عن إنك كنت مستعد تضحي بمراتك عشان ولد مش هيسمح لك تلمس طفلة بريئة باسم وشه جاب ألوان وخرج يجر أذيال الخيبة هو وأمه ومن يومها وأنا بدأت حياة جديدة أنا وبنتي بعيد عن سمومهم

​دي كانت نهاية الحكاية اللي بدأت بوجع وانتهت بحرية

تمت بحمد الله

​وقبل ما أغيب عن الوعي تماما سمعت الجراح الكبير بيزعق خرجوا الراجل ده برا فورا في اللحظة دي عرفت إن كل اللي في الأوضة فهموا باسم على حقيقته وأنا لسه مكنتش أعرف إن اللي جاي أسوأ بكتير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *