آخر ليلة للخوف- محمد نور
تدخل نادر:
— الجهات المختصة هي التي تقرر قيمة التسجيلات وقابليتها للاستخدام، وليس أنت. لكن لدينا أدلة أخرى سيكون من الصعب عليك إنكارها.
فتح ملفًا آخر.
تقارير طبية.
رسائل.
محادثات.
صور.
إفادات موظفين سابقين.
سجلات اتصالات.
وشهادة إحدى العاملات في المنزل، التي استقالت بعدما رأت شفتي المتورمتين وآثار الضرب على وجهي.
حتى رسائل كان رامي قد أرسلها إلى أحد أصدقائه.
«اضطررت إلى تأديبها من جديد اليوم.»
بدأ تنفس رامي يزداد سرعة.
— فتشتِ هاتفي؟
— لم أحتج إلى ذلك.
نظرت إليه.
— كنت تقوم بعمل نسخ احتياطية تلقائية لملفاتك على جهاز تابع لإحدى شركات العائلة.
تغير وجهه.
— أي شركة؟
وهنا جاءت المفاجأة الثانية.
وضع نادر مجموعة من الأوراق أمامه.
— شركة السالم للتطوير حصلت قبل ثلاثة أعوام على تمويل من أحد البنوك الاستثمارية التابعة لمجموعة العتيبي.
قطب رامي حاجبيه.
— وما علاقة ذلك بكل هذا؟
— البنك الذي قدم التمويل يملك صندوق الاستثمار العائلي الذي تسيطر عليه مجموعة العتيبي.
حدق رامي في الأوراق.
كانت شركته قد نمت بشكل هائل بفضل ذلك التمويل.
اشترى أراضي.
وظف عشرات الموظفين.
فتح مكاتب جديدة.
وطوال الوقت كان يقول بفخر إنه بنى كل شيء «من الصفر».
لكن الحقيقة أن جزءًا كبيرًا من إمبراطوريته التجارية كان قائمًا على قروض مضمونة بحصصه في الشركة.
قال نادر:
— حاليًا، سبعون بالمئة من حصتك في الشركة مرهونة كضمان للقروض.
— نحن نسدد القروض في مواعيدها.
— حتى الآن.
وضع نادر مستندًا آخر أمامه.
— لكننا وجدنا مخالفات في التقارير المالية التي قدمتها إدارة الشركة.
حدق رامي فيه.
— هذا تهديد.
— لا. هذه معلومات.
نظر رامي إليّ.
— هل خططتِ منذ البداية لتدمير حياتي؟
— لا.
اقتربت منه.
— خططت في البداية لأن أتزوجك.
بدت الكلمات وكأنها آلمته أكثر من أي شيء آخر.
قلت:
— كنت سأساعدك في بناء أي شيء يا رامي. كنت موهوبًا. مجتهدًا. وطموحًا. ولو عاملتني كزوجة، لا كملكية خاصة بك، لربما كنا اليوم ندير مشاريع معًا.