ابنة الخادمة
# رواية: ابنة الخادمة
— أخرجي هذه الطفلة من بيتي فوراً، قبل أن ألقي بها في الشارع بنفسي!
تردد صدى هذه الكلمات القاسية في الردهة الرخامية الفاخرة للقصر، ووقعت على مسامع الجميع كالصفعة.
ولم تكن “ليان”، ذات السنوات الثلاث، تبكي. كانت فقط تضم أرنبها القماشي القديم إلى صدرها، وتثبّت قدميها الصغيرتين بجواربها الصفراء على الأرضية الرخامية الباردة، ناظرةً إلى المرأة التي تهينها بعينين هادئتين وعميقتين، لا تشبهان عيون الأطفال في عمرها.
بجانبها، شحب وجه والدتها “كريمة”، التي كانت في الحادية والثلاثين من عمرها. شعرها مرفوع على عجالة، ومئزر التنظيف المبتل يلتف حول خصرها، ويداها ما زالتا حمراوين من أثر الماء الساخن في المطبخ. لأربع سنوات كاملة، كانت تعمل في هذا القصر الشاهق، حيث كل قطعة أثاث فيه تفوق قيمتها راتبها لعدة أشهر.
كانت تنظف الردهات، وتكوي القمصان الفاخرة، وتعد القهوة، وتغسل الكؤوس الكريستالية بعد سهرات الصالون الطويلة التي لم يكن أحد فيها يلقي عليها حتى تحية المساء. فعلت كل هذا من أجل “ليان”… فلم يعد لها أحد في هذه الدنيا؛ والدتها توفيت وهي صغيرة، ووالدها غاب منذ زمن، والرجل الذي أحبته يوماً ما اختفى من حياتها.
حين قبلت هذه الوظيفة في البداية، لم تكن تعلم من هو صاحب القصر. لكن في صباحها الأول، صُدمت وهي تراه ينزل من على درج القصر الكبير… إنه “آدم المنصوري”. نفس “آدم” الذي التقت به قبل أربع سنوات في حفل خيري، ونفسه الذي حاولت الاتصال به مراراً وتكراراً عندما اكتشفت أنها حامل، وكان مساعدوه يجيبونها دائماً بالجملة المعتادة: “إنه في الخارج، مشغول، ولا يمكن الوصول إليه”.
قت..لت “كريمة” مشاعرها ودفنت سرها، ليس جبناً، بل خوفاً. فقد أصبح “آدم” أحد أباطرة العقارات، يمتلك الأبراج والشركات والفنادق الفخمة، ويحيط نفسه بجيش من المحامين والمستشارين القادرين على تدمير حياة شخص بسيط ببريد إلكتروني واحد. أما هي، فكانت مجرد عاملة تنظيف، وكانت “ليان” حقيقةً لا تملك الحق في الوجود. Ahmad Suliman
على مدار ثلاث سنوات، كبرت الطفلة الصغيرة وكأنها شبح غير مرئي. كانت تلعب في زاوية المطبخ بهدوء بينما تعمل والدتها. لم تكن تلمس شيئاً، ولم تصرخ يوماً. وعندما كان “آدم” يمر بجانبها، كانت تنظر إليه بنظرة دافئة وغريبة. كان يتوقف أحياناً، ويبتسم لها… لكنه لم يسألها يوماً من تكون.