اتيت لأخبره انني حامل-محمد نور

وأخيراً:

“بما أنه لا يوجد بيننا أطفال، فسيكون الأمر أسهل.”

وضعت المحامية الهاتف على الطاولة وسألتني:

— هل يعلم أنكِ حامل؟

هززتُ رأسي نفياً:

— لا.

— هل تنوين إخباره؟

نظرتُ عبر النافذة.

— لا أعلم بعد.

كانت هذه المرة الأولى التي يسألني فيها أحد هذا السؤال دون أن يملي عليّ ما يجب فعله. لم تقل لي “عليكِ الاحتفاظ به”، ولا “يجب عليكِ إجهاضه”، ولا “فكري في عمر”.

فقط: ماذا تريدين أنتِ؟

واكتشفتُ أنه لم تكن لدي إجابة.

طوال عامين، كنتُ أرغب في إنجاب طفل بشغف وملازمة للفحوصات والإبر والعلاجات والانتظار والحيض الذي كان ينزل في كل مرة ليعلن الخيبة.

كان عمر يعانقني أحياناً، وأحياناً يكون مسافراً بداعي العمل.

ثم بدأ يبتعد شيئاً فشيئاً.

وكنتُ أعزو جفاءه إلى التعب… ما أسهل أن نجد الأعذار لمن نُحب!

عاد عمر يوم الجمعة.

دخل الشقة بحقيبة صغيرة وملامح رجل جاء لينهي معاملة إدارية. لم يسألني حتى كيف حالي.

جلس أمامي وقال:

— هل فكرتِ؟

— نعم… أريد الطلاق.

بدا عليه الذهول من سرعتي، لكن جسده استرخى فجأة… وهان عليّ ذلك الاسترخاء أكثر مما توقعت.

— حسن جداً، من الأفضل أن ننهي الأمر برقيّ ودون مشاكل.

— موافقة.

— الشقة التي أقيم فيها حالياً سأستمر بدفع إيجارها، أما هذا المنزل… فيمكننا بيعه وتقاسم الثمن.

نظرتُ إليه… هكذا ببساطة؟

البيت! منزلنا الذي دفعتُ أنا وعائلتي دفعتَه الأولى، المنزل الذي أشرفتُ على تشطيبه وتأثيثه بينما كان هو على بعد مئات الكيلومترات، البيت الذي رعيتُ فيه والدته بعد عمليتها الجراحية!

— لا.

عقد حاجبيه:

— لا ماذا؟

— لن نبيعه.

— مريم، البيت ملك لنا نحن الاثنين!

— إذن لندع المحامين يحددون كم يملك كل منا بالضبط.

تغيرت ملامحه وقال بضيق:

— ظننتُ أننا لن نجعل الأمر معقداً!

أذهلتني كلماته… معقداً؟

هو ينام مع امرأة أخرى في سريرنا، ويخبرني أن عشيقته هي السبب في تحمله للحياة، ويطلب الطلاق… وعندما أطالب بحقي أكون أنا من تجعل الأمور “معقدة”؟!

— عمر… كم من المال أنفقتَ على ريم؟

ساد الصمت.

— ما علاقة هذا بالموضوع؟

— علاقة كبيرة.

— راتبي ملكي!

— جزء من راتبك كان يدخل في حسابنا المشترك.

أحرف وجهه بعيداً… وكانت تلك أول إجابة أحصل عليها.

كانت المحامية قد كشفت بالفعل عن حركات مالية غريبة: مطاعم، فنادق، محلات مجوهرات، وتحويلات دورية لحساب آخر… وإيجار الشقة التي وجدته فيها!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *